إركب إليهم . ولا أقدر أن أركب إليهم ، ولا أسمع عذرا ، ويقدم ركب
آخرون من البصرة فتقول : يا علي ! إركب إليهم ، فإن لم أفعل رأيتني قطعت
رحمك ، واستخففت بحقك .
قال : فخرج عثمان فخطب الخطبة التي نزع فيها ، وأعطى من نفسه
التوبة ، فقام فحمد الله ، وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال :
أما بعد أيها الناس ! فوالله ما عاب من عاب منكم شيئا أجهله وما جئت
شيئا إلا وأنا أعرفه ، ولكني منتني نفسي وكذبتني وضل عني رشدي ، ولقد
سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : من زل فليتب ، ومن أخطأ فليتب ، ولا يتمادى
في الهلكة . إن تمادى في الجور كان أبعد من الطريق وأنا أول من اتعظ .
استغفر الله مما فعلت وأتوب إليه فمثلي نزع وتاب ، فإذا نزلت فليأتني أشرافكم
فليروني رأيهم ، فوالله لئن ردني الحق عبدا لأستن بسنة العبد ، ولأذلن ذل
العبد ، ولأكونن كالمرقوق ، إن ملك صبر ، وإن عتق شكر ، وما عن الله مذهب
إلا إليه ، فلا يعجزن عني خياركم أن يدنوا إلي ، فان أبت يميني لتتابعن
شمالي .
قال : فرق الناس له يومئذ وبكى من بكى منهم ، وقام إليه سعيد بن
زيد ، فقال : يا أمير المؤمنين ليس بواصل لك من ليس معك الله الله في نفسك ،
فأتمم على ما قلت ، فلما نزل عثمان وجد في منزله مروان وسعيدا ونفرا من بني
أمية ، ولم يكونوا شهدوا الخطبة ، فلما جلس قال مروان : يا أمير المؤمنين ! أتكلم
أم أصمت ؟
فقالت نائلة بنت الفرافصة امرأة عثمان الكلبية : لا بل اصمت فإنهم
والله قاتلوه ومؤثموه . إنه قد قال مقالة لا ينبغي له أن ينزع عنها . فاقبل عليها
مروان وقال :
ما أنت وذاك فوالله لقد مات أبوك وما يحسن يتوضأ ، فقالت له : مهلا
يا مروان عن ذكر الآباء ، تخبر عن أبي وهو غائب تكذب عليه ، وإن أباك
لا يستطيع أن يدفع عنه ، أما والله لولا أنه عمه وأنه يناله غمه لأخبرتك عنه
أحاديث أم المؤمنين عائشة — صفحة 148
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص١٤٨