( قال : فمارأينا يوماً كان أكثر باكياً ولا باكيةً من ذلك اليوم ) « 1 » .
هامش
( 1 ) - كذا في بلاغات النساء ، وفي كشف الغمّة : « قال فما رأيت أكثر باكية وباك منه يومئذٍ » ، وفي دلائل الإمامة : « قال فلم يُرَباك وباكية كان أكثر من ذلك اليوم » وزاد فيه : « ارتجت المدينة وهاج الناس وارتفعت الأصوات .
فلمّا بلغ ذلك أبابكر قال لعمر : تربت يداك . ما كان عليك لوتركتني ، فربما فات الخرق ورتقت الفتق . ألم يكن ذلك بنا أحقّ ؟ فقال الرجل قد كان في ذلك تضعيف سلطانك ، وتوهين كافتك ، و ما أشفقت إلّا عليك . قال و يلك فكيف بابنة محمّد و قد علم الناس ماتدعو اليه ، و ما نجن من الغدر عليه . فقال : هل هي إلّا غمرة انجلت وساعة انقضت ، وكأنّ ما قد كان لم يكن :ما قد مضى ممّا مضى كما مضى * و ما مضى ممّا مضى قد انقضىأقم الصلاة وآت الزكاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر ووفّر الفيء وصل القرابة فإنّ اللّه يقول : « انّ الحسنات يذهبن السيّئات ذلك ذكرى للذاكرين » ( هود : 114 ) ويقول : « يمحو اللّه ما يشاء - الآية » ( الرعد : 39 ) ويقول : « والذين إذا فعلوا فاحشة - الآية » ( آل عمران : 135 ) ذنب واحد في حسنات كثيرة قلّدني ما يكون من ذلك . فضرب بيده على كتف عمر و قال : ربّ كربة فرّجتها يا عمر .
ثمّ نادى : الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس وصعد المنبر فحمداللّه وأثنى عليه ثمّ قال :
أيّها الناس ما هذه الرعة ، ومع كلّ قالة امنية ، أين كانت هذه الأماني فيعهد نبيّكم ، فمنسمع فليقل ، ومنشهد فليتكلّم ، كلّا ل
لا بل هو ثعالة شهيده ذنبه لعنه اللّه وقد لعنه رسوله مرّات . بكلّ امنية يقول كروها جذعة ابتغاء الفتنة من بعد ما هرمت كأمّ طحال أحب أهلها الغوى ، ألا لو شئت أن أقول لقلت ، ولوتكلّمت لبحت ، وإني ساكت ما تركت . يستعينون بالصبيّة ، ويستنهضون النساء ، وقد بلغني يا معشر الأنصار مقالة سفهائكم فواللّه إنّ أحقّ الناس بلزوم عهد رسول اللّه لأنتم ، لقد جاءكم الرسول فآويتم ونصرتم ، وأنتم اليوم أحقّ منلزم عهده ، ومع ذلك فاغدوا على اعطياتكم فإني لست كاشفاقناعاً ولاباسطاً ذراعاً ولالساناًإلّا علىمناستحقّذلك ، والسلام .
قال : فأطلعت امّ سلمة رأسها من بابها وقالت : أ لمثل فاطمة يقال هذا ، وهي الحوراء بين الإنس والانس للنفس ربيت فى حجور الأنبياء ، وتداولتها أيدي الملائكة ونمت في المغارس الطاهرات ، نشأت خير منشأ ، وربيت خير مربا ، أتزعمون أنّ رسول اللّه حرّم عليها ميراثه و لم يعلمها ، وقد قال اللّه له : « وأنذر عشيرتك الأقربين » أفأنذرها وجاءت تطلبه ؟ وهي خيرة النسوان وامّ سادة الشبّان وعديلة مريم ابنة عمران و حليلة ليث الأقران تمّت بأبيها رسالات ربّه ، فو اللّه لقد كان يشفق عليها من الحرّ والقرّ فيوسدها يمينه ويدثرها شماله ، رويداً فرسول اللّه بمرأى لأعينكم ، وعلى اللّه تردون ، فواهاً لكم وسوف تعلمون . قال : فحرمت امّسلمة تلك السنة عطاءها ، ورجعت فاطمة إلى منزلها فشكت » .
وأورد أبن أبي الحديد في شرح نهجالبلاغه : 16 / 214 هذه الخطبة لأبيبكر ، و لم يذكر محاورته مع عمر ، ولا كلام امّ سلمة . .