ويكون ميقاتهم في أرضٍ من أراضي الفرات يقال له : الرَوحا ، قريبٌ من كوفتكم ، فيقتتلون قتالًا لم يقتتل « 1 » مثله منذ خلق اللَّهُ عزّوجلّ العالمين . فكأنّي أنظر إلى أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام قد رجعوا إلى خلفهم القهقرى مائة قدم ، وكأنّي أنظر إليهم وقد وقعت بعض « 2 » أرجلهم في الفرات .
فعند ذلك يهبط الجبّار في ظللٍ من الغمام والملائكة وقضي الأمر « 3 » ، رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أمامه ، بيده حربة من نور ، فإذا نظر إليه إبليس رجع القهقرى ناكصاً على عقبيه ، فيقولون له أصحابه : أين تريد وقد ظفرت . فيقول : « إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ » « 4 » « إِنِّي أَخافُ اللَّه ربَّ العالمين » « 5 » .
فيلحقه النبيّ صلى الله عليه وآله فيطعنه طعنةً بين كتفيه ، فيكون هلاكه وهلاك جميع أشياعه ، فعند ذلك يُعبد اللَّه عزّوجلّ ولا يُشرك به شيئاً ، ويملك أمير المؤمنين عليه السلام أربعة وأربعين ألف سنة ، حتّى يلد الرجل من شيعة عليّ عليه السلام ألف ولد « 6 » من صلبه ذكر في كلّ سنة ذكراً ، وعند ذلك تظهر الجنّتان المدهامّتان عند مسجد الكوفة وما حوله بما شاء اللَّه تعالى » « 7 » .
يقول مؤلّف هذه الرّسالة الأقلّ الأذلّ المذنب الآثم نجم الدين أبو القاسم ابن المولى الممجّد محمّد ابن المولى الأوحد أحمد ابن المولى الزكيّ محمّد مهديّ الكاشاني النراقي : هذا ما أردت بيانه من مراتب عقائدي الّتي عليها أحيا وعليها أموت ، وعليها ابعث حيّاً إن شاء اللَّه ، وقد انعقد عليها قلبي ، حيث وفّقني ربّي من بركة
هامش
( 1 ) - في النسختين : « يقتل » ، وما أثبتناه من المصدر . .
( 2 ) - ليس في « ع » . .
( 3 ) - إشارة إلى الآية 210 من سورة البقرة . .
( 4 ) - الأنفال : 48 . .
( 5 ) - المائدة : 28 ، الحشر : 16 . .
( 6 ) - ليس في « ع » . .
( 7 ) - مختصر البصائر : 26 ، عنه البحار : 53 / 42 ح 12 . .