المرحلة الأولى : في عود الأرواح إلى الأجسام العنصرية
اعتقادنا أنّ الّذي يُحيى ويُحشر للحساب يوم القيامة هو هذا الجسم العنصري ، ومنكره نجس كافر بالقرآن العظيم ، خارجٌ عن دين النبيّ الكريم صلى الله عليه وآله ، وهو مدلول ظواهر الآيات المباركات ، قال اللَّه تعالى : « وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْييِ الْمَوْتى » الآية إلى قوله تعالى « واعلم أنّ اللَّه عزيز حكيم » « 1 » فأراه كيفيّة الإحياء بإعادة الرّوح إلى الأجسام العنصريّة .
ومثله في الدلالة قوله تعالى : « أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها » « 2 » فأرى سبحانه كيفيّة إحياء القرية بإحياء نفس المارّ وإحياء الحمار .
أما ترى أنّ الكفّار حيث كانوا يستهزؤون ويقولون : « هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ » « 3 » لم يجبهم سبحانه بأنّ المحشور ليس الممزّق بل قال تعالى : « بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ فِي الْعَذابِ وَالضلالِ الْبَعِيدِ » « 4 » ، إشعاراً بأنّ إنكار ذلك ملزوم الضلالة وموجب العذاب . وفي جواب الّذي قال : « مَنْ يُحْيىِ العِظامَ وَهِيَ رَميمٌ » « 5 » قال تعالى شأنه العظيم : « قُلْ يُحْييهَا الَّذي أَنْشَأَها أَوَلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَليمٌ » « 6 » .
هامش
( 1 ) - البقرة : 260 . .
( 2 ) - البقرة : 259 . .
( 3 ) - سبأ : 7 . .
( 4 ) - سبأ : 8 . .
( 5 ) - يس : 78 و 79 . .
( 6 ) . - يس : 78 و 79 . .