فقال لي : صُمه من غير تبييت « 1 » ، وأفطر من غير تشميت « 2 » ، ولا تجعله يوم صوم كَمَلًا ، وليكن إفطارك بعد صلاة العصر بساعة على شربة من ماء ؛ فإنّه في مثل ذلك الوقت من ذلك اليوم تجلّت الهيجاء عن آل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وانكشفت المَلحمة « 3 » عنهم ، ومنهم في الأرض ثلاثون صريعاً في مواليهم ، يعزّ على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مصرعهم ؛ ولو كان في الدُّنيا يومئذٍ حيّاً لكان صلوات اللَّه عليه وآله هو المُعزَّى بهم .
قال : وبكى أبو عبداللَّه عليه السلام حتّى اخضلّت لحيته بدموعه ، ثمّ قال : إنّ اللَّه جلَّ ذكره لمّا خلق النّور خلقه يوم الجمعة في تقديره في أوّل يوم من شهر رمضان ، وخلق الظلمة في يوم الأربعاء يوم عاشوراء في مثل ذلك - يعنى يوم العاشر من المحرّم - في تقديره ، ولكلّ منهما شرعة ومنهاج .
يا عبداللَّه بن سنان ، إنَّ أفضل ما تأتي به في مثل هذا اليوم أن تعمد إلى ثياب طاهرة فتلبسها وتتسلّب .
قلت : وما التسلّب ؟
قال : تحلُل أزرارك وتكشف عن ذراعيك كهيئة أصحاب المصائب ، ثمّ تخرج إلى أرض مُقفرة أو مكان لايراك به أحد ، أو تعمد إلى منزل
هامش
( 1 ) - أي من غير أن تبيّت نيّة الصوم من الليل « البحار : 101 / 307 » . .
( 2 ) - أي أفطر لا على وجه الشماتة والفرح ، بل لمخالفة من يصومه تبرّكاً « البحار : 101 / 307 » . .
( 3 ) - المَلحَمة : الوقعة العظيمة ، القتل « القاموس : 4 / 246 » . .