وَهُوَ ساخِطُ القَلبِ ، هائِجُ الغَضَبِ ، شَدِيدُ الصَّبرِ ، كاظِمُ الغَيظِ ، يَدعونَهُ إلى بَيعَتِهِمُ الَّتي عَمَّ شُؤمُها الإسلامَ ، وَزَرَعَتْ في قُلوبِ أهلِها الآثامَ ، وَعَقَّتْ سَلمانَها ، وَطَرَدَتْ مقدادَها ، وَنَفَتْ جُندَبَها ، وَفَتَقَتْ بَطنَ عَمّارِها ، وَحَرَّفَتِ القُرآنَ ، وَبَدَّلَتِ الأحكامَ ، وَغَيَّرَتِ المَقامَ ، وَأباحَتِ الخُمسَ للطُّلَقاءِ ، وَسَلَّطَتْ أولادَ اللُّعَناءِ « 1 » عَلَى الفُروجِ ، وَخَلَطَتِ الحَلالَ بِالحَرامِ ، وَاسْتَخَفَّتْ بِالإيمانِ وَالإسلامِ ، وَهَدَمَتِ الكَعبَةَ ، وَأغارَتْ عَلى دارِ الهِجرَةِ يَومَ الحَرَّةِ « 2 » ، وَأبرَزَتْ بَناتِ المُهاجِرينَ وَالأنصارِ للنَّكالِ وَالسَّوْرَةِ « 3 » ، وَألْبَسَتْهُنَّ ثَوبَ العارِ وَالفَضِيحَةِ ، وَرَخَّصَتْ لِأهلِ الشُّبهَةِ في قَتلِ أهلِ بَيتِ الصَّفوَةِ ، وَإبادَةِ نَسلِهِ ، وَاسْتِئْصالِ شَأفَتِهِ « 4 » ، وَسَبْيِ حَرَمِهِ ، وَقَتلِ أنصارِهِ ، وَكَسرِ مِنبَرِهِ ، وَقَلبِ مَفخَرِهِ ، وَإخفاءِ دِينِهِ ، وَقَطعِ ذِكرِهِ .
يا مَوالِيَّ ، فَلَوْ عايَنَكُمُ المُصطَفى ، وَسِهامُ الأُمَّةِ مُغرَقَةٌ « 5 » في أكبادِكُم ، وَرِماحُهُم « 6 » مُشرَعَةٌ في نُحورِكُم ، وَسُيوفُها مُولَغَةٌ « 7 » في دِمائِكُم ، يَشفِي أبناءُ
هامش
( 1 ) - « الخنا » المزار .
( 2 ) - يوم الحرّة : معروف ، وهو يوم قاتل عسكر يزيد بن معاوية أهلَ المدينة ، ونهبهم ، وكان المتأمّر عليهم مسلمبن عقبة . . . ، قُتل فيه خلق كثير من المهاجرين والأنصار ، وكان ذلك في ذي الحجّة من سنة ثلاث وستّين من الهجرة « مجمع البحرين : 1 / 485 » .
( 3 ) - السَّورة : السطوة والاعتداء « مجمع البحرين : 2 / 452 » .
( 4 ) - الشأفة : قرحة تخرج في أسفل القدم فتُكوى فتذهب ، أو إذا قطعت مات صاحبها ، والأصل . واستأصل اللَّهشأفته : أذهبه كما تذهب تلك القرحة ؛ أو معناه : أزاله من أصله « القاموس : 3 / 228 » .
، ( 5 ) - « معرقة » البحار .
( 6 ) - « ورماحها » المزار .
( 7 ) - « مولعة » بعض النسخ ، والمزار . والبحار ، وفي الطبعة الحجرية كما في المتن ، وذكر المجلسي قدّس سرّه في بيانه في ص 176 « مولغة » بالمُعجمة .