ثم التفت إلى أولاده الذين من غير فاطمة وأمرهم باتباع أخويهم الحسن
والحسين ( ع ) ، وأن لا يخالفوا له أمرا ، وقال : عليكم بتقوى الله ربكم ولا
تموتن إلا وأنتم مسلمون ، واعتصموا بحبل الله جميعا ، فاني سمعت أبا القاسم
يقول : إن إصلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصيام . انظروا إلى ذوي
أرحامكم يهون الله عليكم الحساب ، والله الله في جيرانكم ، فإنها وصية
نبيكم ، ما زال يوصيني بهم حتى ظننت أنه سيورثهم ، الله الله في القرآن ، فلا
يسبقكم بالعمل به غيركم ، الله الله في الصلاة ، فإنها عمود دينكم ، الله الله في بيت ربكم ، لا تخلوا منه ما بقيتم ، فإنه ان يترك لم تناظروا ، الله الله في صيام
شهر رمضان ، فإن صيامه جنة لأهله من النار ، الله الله في الجهاد بأموالكم
وأنفسكم ، الله الله في الزكاة ، فإنها تطفئ غضب الرب ، الله الله في ذرية
نبيكم ، فلا يظلموا بين أظهركم ، الله الله في الفقراء والمساكين ، فاشركوهم
في معايشكم ، الله الله في ما ملكت أيمانكم ، ولا تخافن في الله لومة لائم ،
يكفيكم من أرادكم وبغى عليكم ، وقولوا للناس حسنا كما أمركم الله ، ولا
تتركوا الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فيتولى الامر شراركم ، ثم تدعون
فلا يستجاب لكم . وعليكم بالتواصل والتبادل ، وإياكم والتدابر والتقاطع
والتفرق ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان واتقوا الله
إن الله شديد العقاب ) ( 1 ) . حفظكم الله من أهل بيت ، وحفظ فيكم نبيكم ،
استودعكم الله واقرأ عليكم السلام ورحمة الله وبركاته .
ثم التفت إلى الحسن والحسين ( ع ) وقال : أوصيكما بتقوى الله ، ولا
تبغيا الدنيا وإن بغتكما ، ولا تبكيا على شئ منها ذوي عنكما ، وقولا الحق
واعملا به ، وارحما اليتيم والضائع ، واصنعا للآخرة ، وكونا للظالم خصما ،
وللمظلوم ناصرا ، واعملا بما في الكتاب ، ولا تأخذكما في الله لومة لائم .
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 2 .