كان ذلك يا بني ، فالزم بيتك ، وابك على خطيئتك ، ولا تكن الدنيا أكبر
همك
، وأوصيك يا بني بالصلاة عند وقتها ، والزكاة في أهلها عند محلها ،
والصمت عند الشبهة ، والاقتصاد والعدل في الغضب والرضى ، وحسن
الجوار ، وإكرام الضيف ، ورحمة المجهود وأهل البلاء ، وصلة الرحم ، وحب
المساكين ومجالستهم ، والتواضع ، فإنه من أفضل العبادة ، وقصر الامل ،
وذكر الموت ، والزهد في الدنيا فإنك ، رهين موت ، وغرض بلاء ، وطريح
سقم ، وأوصيك بخشية الله في سرك وعلانيتك ، وأنهاك عن التسرع بالقول
والفعل ، فإذا عرض عليك شئ من أمر الدنيا فابدأ به ، وإذا عرض عليك
شئ من أمر الآخرة فتأنى حتى تصيب رشدك ، وإياك ومواطن التهمة والمجلس
المظنون به السوء ، فإن قرين السوء يعير جليسه ، وكن يا بني لله عاملا ، وعن
الخنا زاجرا ، وبالمعروف آمرا ، وعن المنكر ناهيا ، وآخي الاخوان في الله
وحب الصالح لصلاحه ، ودار الفاسق في دينك ، وابغضه بقلبك ، وزايله
بأعمالك ، لئلا تكون مثله ، وإياك والجلوس في الطرقات ، ودع المماراة ،
ومجاراة من لا عقل له ولا علم ، واقصد يا بني في معيشتك ، واقصد في
عبادتك ، وعليك فيها بالامر الدائم الذي تطيقه ، والزم الصمت تسلم ، وقد
لنفسك تغنم ، وتعلم الخير تعلم ، وكن لله ذاكرا على كل حال ، وارحم من
أهلك الصغير ، ووقر الكبير ، ولا تأكل طعاما حتى تتصدق منه قبل أكله ،
وعليك بالصوم فإنه زكاة البدن ، وجنة لأهله من النار ، وجاهد نفسك ، واحذر
جليسك ، واجتنب عدوك ، وعليك بمجالس الذكر ، وأكثر من الدعاء ، فإني
لم آلك نصحا ، وهذا فراق بيني وبينك .
وأوصيك بأخيك محمد ، فإنه ابن أبيك وتعلم حبي له ، وأما أخوك
الحسين ( ع ) فلا أزيدك الوصاة به ، والله خليفتي عليكم ، وإياه أسأل أن
يصلحكم ويكف الطغاة البغاة عنكم ، والصبر الصبر حتى ينزل الامر ، ولا حول
ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
وفيات الأئمة — صفحة 84
مساهمون: من علماء البحرين والقطيف
ص٨٤