[ تأبى الجبال الشم عن تقليدها * وتضج تيهاء وتشفق برقع ]
[ هذا هو النور الذي عذباته * كانت بغرة آدم تتطلع ]
[ ما العالم العلوي إلا تربة * كانت لجثته الشريفة موضع ]
وروي أن محمد بن الحنفية بكى حتى أنحل جسمه وتغير لونه ، وكان
يسمى سادس البكائين . قيل دخل يوما دمشق ، فسمع رجلا يقول : هذا ابن
أبي تراب ، فأسند ظهره إلى جدار محراب جامع دمشق ، ثم قال : اخسئوا
ذرية النفاق ، وحشوة النيران ، وحطب جهنم ، عن البدر الزاهر ، والنجم
الثاقب ، واللسان النافذ ، وشهاب المؤمنين ، والصراط المستقيم ( من قبل أن
نطمس وجوها فنردها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت ، وكان
أمر الله مفعولا ) ( 1 ) أتدرون أي عقبة تقتحمون ؟ أخو رسول الله تستهدفون ؟
ويعسوب الدين تلمزون ؟ فبأي سبيل رشاد بعد ذلك تسلكون ؟ وأي حرف بعد
ذلك تدفعون ؟ هيهات برز لله بالسيف ، وفاز بالخضل ، واستولى على الغاية ،
وأحرز الحظ ، وانحسرت دونه الابصار ، وانقطعت دونه الرقاب ، وقرع الذروة
العلياء ، وكسرت والله من الأمة التبعة ، وفات الطلب ، وأنى لهم التناوش من
مكان بعيد ، أقلوا عليهم لا أبا لكم من اللوم ، وسدوا المكان الذي أبي يسد
ثلمة أخيه رسول الله إن سفعوا وشقيق لنبيه إذ حصلوا ، وبدين هارون من موسى
إذ مثلوا ، وذي قربى كبيرها إذ امتحنوا ، ومصلى القبلتين إذ انحرفوا ، والشهود
له بالايمان إذ كفروا ، والمدعو للخير إذ نكلوا ، والمندوب لعهد المشركين إذ
نكثوا ، والخليفة على المهاجرين إذ جزعوا ، والمستودع للاسرار ساعة الوداع
إذ حجبوا .
[ هذي المكارم لا تعبان من لبن * شيبا بماء فعادا بعد أبوالا ]
وأنى يبعد من كل علا وسني ، فبأي آلاء أمير المؤمنين تختبرون ؟ وعن
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 47 .