[ ما لانسان من الموت نجا * كل امرء لا بد يأتيه الفنا ]
[ تبارك الله وسبحانه * لكل شئ آخر وانتها ]
[ يقدر الانسان في نفسه * شيئا ويأباه عليه القضا ]
[ لا تأمن الأيام في مكرها * لكل شئ مدة وانقضا ]
[ فبينما الانسان في غفلة * يمشي وقد حل عليه القضا ]
قال الراوي : وانصرف الملعون ، فبقي شبيب بن بحرة التميمي ، فقال
له : هل لك في المعونة على قتل علي بن أبي طالب لنحوز من الله الثواب ؟
فقال له شبيب : ويلك وأنى لك بذلك ؟ فقال : نكمن له في بعض صلاته
ونضربه ضربة رجل واحد ، فإن نحن قتلناه شفينا غل صدورنا منه ، وإن كانت
الأخرى كنا كمن مضى من قبلنا من أهل الخير والصلاح ، فقال له : قد عرفت
بلاءه في الاسلام وسابقته مع ابن عمه رسول الله ، وما أجد نفسي تجيبني إلى
ذلك أبدا . فما زال به حتى أجابه ، قال : فأخبر قطام بذلك ، فبعثت إلى بعض
أقاربها فدعته إلى مساعدة ابن ملجم ، فغدوا جميعا إلى الأشعث بن قيس ،
وأبدوا إليه ما في نفوسهم من العزيمة على قتل أمير المؤمنين ، فواطأهم على
ذلك ، فلما كانت الليلة التاسعة عشر من شهر رمضان ، أتى ( ع ) بعد أن صلى
المغرب وما شاء من النفل ليفطر ، وكان سلام الله عليه يتعشى ليلة عند
الحسن ، وليلة عند الحسين ، وليلة عند عبد الله بن جعفر ، ولا يزيد على ثلاث
لقم ، وكان يقول : أرجو أن ألقى الله وأنا خميص الحشي ، فقدمت إليه ابنته
أم كلثوم قرصين من شعير وقصعة فيها لبن وجريش ملح ، فقال ( ع ) : قدمت
إلى أدامين في طبق واحد ، وقد علمت أنني متبعا ما كان يصنع ابن عمي
رسول الله ، ما قدم إليه أدامان على طبق واحد حتى قبضه الله إليه مكرما ،
ارفعي أحدهما فإن من طاب مطعمه ومشربه طال وقوفه بين يدي الله يوم
القيامة ، ثم أكل قليلا وحمد الله كثيرا وأخذ في الصلاة والدعاء إلى أن غفت
عيناه ، فاستيقظ وقال : رأيت النبي فشكوت إليه ما أنا فيه من التبلد بهذه
وفيات الأئمة — صفحة 53
مساهمون: من علماء البحرين والقطيف
ص٥٣