تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير ) ( 1 ) قال : فأردنا أن نصحبه إلى
مصلاه فأبى ، وقال : بحقي عليكما إلا ما رجعتما إلى منزلكما ، قال : فأتينا
البيت ، وإذا بأختي أم كلثوم خلف الباب ، فجلسنا معهما نبكي وقد مضى
وحده .
قال عبد الله بن محمد الأزدي : كنت أصلي في المسجد الأعظم تلك
الليلة ، وهي الليلة التاسعة عشر من شهر رمضان مع رجال من أهل مصر كانوا
يصلون ذلك الشهر من أوله إلى آخره ، إذ نظرت إلى رجل قريب من السدة ،
فأقبل أمير المؤمنين ( ع ) وهو ينادي الصلاة الصلاة يرحمكم الله تعالى ، قال
حجر بن عدي : وسمعت الأشعث بن قيس يقول : النجاة النجاة لحاجتك فقد
فضحك الصبح ، فعلمت ما أراد ، وخرجت لأخبر أمير المؤمنين ، فإذا هو قد
خرج وسبقني إلى الجامع . قال عبد الله الأزدي : فما رأيت إلا بريق السيوف
وقائلا يقول : الحكم لله لا لك ولا لأصحابك يا علي وشد عليه شبيب وضربه
فأخطأه ، وشد عليه ابن ملجم فضربه على مفرق رأسه فشقه نصفين ، فخر
يخور في دمه وهو يقول : فزت ورب الكعبة .
شعر للمؤلف :
[ طلى شيبه قان من الحلم رشده * تؤم هداة المتقين زواهره ]
[ فديت دماء بالعلوم مسيلها * أحالت وجوها للمدارس ناظرة ]
[ فمن مبلغا عني الرسول معزيا * بأن أهاضيب الشريعة هابرة ]
[ ومن مبلغا يا شمس دارة فخرها * لقد أصبحت تلك المعالم دائرة ]
[ وإن عيون المجد إذ فجعت به * تسح أماقيها من الثكل هامرة ]
[ وها معصرات الورق تبدى حنينها * تطارح مسجور الحشاشة شاعرة ]
قال عبد الله الأزدي : وهرب الثالث الذي كان معهما ، وسمعت
هامش
( 1 ) سورة لقمان ، الآية : 34 .