يشهدون بذلك عليك ثم أحضرهم فقالوا : هذه الكتب أخذناها من يد بعض
غلمانك ، قال : وكان في بهو ، فرفع أبو جعفر ( ع ) يده وقال : اللهم إن كانوا
كذبوا علي فخذهم قال : فنظرنا إلى ذلك البهو كيف يرجف وكيف يذهب وكيف
يجيئ وكلما قام واحد وقع لوجهه ، فقال المعتصم : يا بن رسول الله أنا تائب
مما قلت فادع ربك أن يسكنه فقال ( ع ) اللهم سكنه فإنك تعلم أنهم أعداؤك
وأعدائي ، فسكن البهو من وقته .
ولله در من قال :
[ أمعتصم لا زلت مثوى عذابه * أتعمد في قتل الوصي جوادها ]
[ عمدت إلى ركن الهداية والندى * وباب علوم الله أصل رشادها ]
[ فأي ذحول أورثت لكم على * بني عمكم ركن العلا وعمادها ]
[ لقد زدتم في الجور آل يزيدها * وجاوزتم في الظلم آل زيادها ]
[ فما ظلم فرعون لموسى وآله * يزيد على ظلم لكم بل وعادها ]
وفي تفسير العياشي بإسناده عن زرقان صاحب ابن أبي داوود قال : رجع
ابن أبي داوود يوما من عند المعتصم وهو مغتم فقلت له في ذلك فقال : وددت
أني اليوم فقدت منذ عشرين سنة فقلت له : ولم ذلك ؟ قال : لما كان من هذا
الأسود - يعني محمد بن علي الجواد ( ع ) - بين يدي أمير المؤمنين ، فقلت له :
كيف كان ذلك ؟ فقال : إن سارقا أقر على نفسه بالسرقة وسأل الخليفة أن يطهره
بإقامة الحد عليه ، فجمع لذلك الفقهاء في مجلسه وقد حضر محمد بن علي
الجواد ( ع ) وسأله عن القطع من أي موضع يجب أن يقطع فقال ( ع ) من أصول
الأصابع فقلت أنا من الكرسوع لان اليد هي الكف إلى الكرسوع لقوله تعالى في
التيمم ( فامسحوا بوجوهكم وأيديكم ) ( 1 ) واتفق على ذلك قوم وقال آخرون :
بل يجب القطع من المرفق ، وسار الحديث والقصة إلى أن قال : فاستصوب
رأيه المعتصم وأمر بقطع يد السارق من أصول الأصابع دون الكف .
هامش
( 1 ) سورة النساء الآية : 43 ، وسورة المائدة ، الآية : 6 .