وقد روي أنه بعدما تزوج بأم الفضل في بغداد أقام وقتا ، ثم أنه صلوات
الله عليه عزم على الرجوع إلى المدينة ، فلما توجه ( ع ) من بغداد منصرفا من
عند المأمون ومعه أم الفضل قاصدا إلى المدينة ، صار إلى شارع باب الكوفة
ومعه الناس يشيعونه ، فانتهى إلى دار المسيب عند مغيب الشمس ، فنزل
ودخل المسجد وكان في صحن المسجد نبقة صغيرة لم تحمل قبل ، فدعا بكوز
فيه ماء فتوضأ في أصل النبقة وقام ( ع ) بالناس صلاة المغرب ، فقرأ في الأولى
الفاتحة وإذا جاء نصر الله والفتح ، وقرأ في الثانية الحمد وقل هو الله أحد ،
وقنت قبل ركوعه منها وتشهد ، وقام للثالثة وتشهد وسلم ، ثم جلس هنيئة وذكر
الله عز وجل وقام من غير تعقيب ، وصلى النوافل أربع ركعات وعقب بعدها
وسجد سجدتي الشكر ثم خرج ( ع ) ، فلما وصل النبقة هزها فرآها الناس قد
حملت حملا حسنا فتعجبوا من ذلك فأكلوا فوجدوه نبقا حلوا لا عجم له وودعوه
ومضى ( ع ) من ساعته إلى المدينة ، فلم يزل بها حتى أشخصه المعتصم في
سنة خمسة وعشرين ومائتين إلى بغداد ، وهي المرة الثانية لأنه خرج قبلها وقد
ذكرناها في المقدمة برواية إسماعيل بن مهران وهي التي بكى له عند خروجه
وسؤاله عنها من الذي يلي الأمور بعده ، فهناك ودعه ورفاقه وسار الإمام ( ع ) إلى
أن وصل إلى بغداد ومعه أم الفضل ، فأقام هناك والمعتصم يبتغي له الغوائل
وينصب له الحبائل ، وهو ( ع ) عالم يؤول الامر إليه وما يجري من سمه وشهادته
على يديه ، ولله دره من شهيد قد شهد الله له بالمرتبة العليا ، حيث تبوأ مقام
آبائه ( ع ) ، وقدم على ما قدموا عليه ولم يتولد له من الذكور سوى أبي الحسن
علي الهادي ( ع ) .
وكان السبب في شهادته ( ع ) ما روي عن ابن أرومة قال : إن المعتصم
جمع جماعة من خواصه ووزرائه فقال : اشهدوا على محمد الجواد شهادة
واكتبوا كتابا أنه يريد أن يخرج علي ، ففعلوا ذلك ثم دعاه فقال له : إنك أردت
أن تخرج علي فقال ( ع ) : والله ما فعلت شيئا من ذلك ، فقال : إن فلانا وفلانا
وفيات الأئمة — صفحة 337
مساهمون: من علماء البحرين والقطيف
ص٣٣٧