وقال : ثم أن الإمام ( ع ) جعلني الله وقاه من الآلام لما تحقق من وقت
أجله ، وانقطع من الحياة سبب أمله ، أشار إلى خليفته الإمام الجواد ( ع ) المنصوص عليه من رب العباد الذي لم يقض لعمره الشريف بالامتداد أن يأتي
إليه من المدينة لأنه لا يلي أمر المعصوم إلا مثله ، ولا يجهز الامام إلا شكله ،
وقد كان ( ع ) عند خروجه من المدينة بإشخاص المأمون إياه دفع إليه كتبه
وسلاحه ومواريث الأنبياء وآثار الأوصياء ووصيته ( ع ) ووصية آبائه
الطاهرين ( ع ) ، ودل على إمامته . وشيعته الميامين لعلمه ( ع ) أنه لا يرجع
لجوار جده الأمين ( ص ) : فلما قضى معه مأربه واستوفى من وصاياه مطلبه توجه
إلى مولاه بعد أن أطبق فاه ، وغمض عينيه ومد يديه ، فلما خرجت نفسه
الشريفة تلقتها الحور والولدان ، وزخرفت الجنان ، وفتحت أبواب السماء ،
وأعلنت هي ومن فيها بفنون البكاء ، وارتجت أرجاء الأرض وضاقت رحبا بأهلها
في الطول والعرض ، وفشت فيها الظلمة ولا غرو فقد طفئ عنها سراج الأمة
وسدت عنها بفقده أبواب الرحمة ، فلم ير في ذلك اليوم إلا باك وباكية وناع
وناعية ونائح ونائحة وصارخ وصارخة ، وصار على المؤمنين كاليوم الذي مات
فيه رسول الله ( ص ) وأمير المؤمنين ( ع ) ، فسرت قلوب الحاسدين وأرغمت
أنوف الموحدين ، واشتد الكرب بالكروبيين وعلا الصراخ من الفقراء والأرامل
والمساكين ، فوا ضيعة الايمان والمؤمنين والاسلام والمسلمين ، ولقد أصبح
كتاب الله بفقده مهجورا ورسول الله ( ص ) فيه موتورا .
ولله در من قال :
[ الله أكبر ما أدهاك قارعة * أضحى لها معطس الاسلام مرغوما ]
[ أعالم أي دهيا معظل طرقت * فعاد منها ثبير المجد مهدوما ]
[ وأصبحت زاخرات العلم ناضبة * وآب آمل سقياهن محروما ]
[ والحق أصبح مدكوس اللوى وغدا * كف المكارم المعروف مجذوما ]
[ قضى الرضا وبرغم الدين يوم قضى * كما أراد الغوك والكفر مسموما ]
[ ثوى الثرى يشتكي كبدا مضرمة * وضامرا بحسام الوجد محسوما ]
وفيات الأئمة — صفحة 304
مساهمون: من علماء البحرين والقطيف
ص٣٠٤