[ يعزز على عين خير الرسل تلحظه * وقد قضى بنقيع السم مكظوما ]
[ وليت مولى الورى موسى تلاحظه * حلف البلايا بعيد الدار مهضوما ]
[ فأين عيناه ترنوه غداة قضا * مجرعا لذعاف السم مظلوما ]
[ بعدا وسحقا لقلب لا يروح له * ويغتدي أبد الأيام مغموما ]
[ فهاك يا عين سحي ما حييت دما * لما أصاب الرضا كالغيث مسجوما ]
[ وكيف لم يألف الشجو المتبر من * غدا بحب الرضا في الناس موسوما ]
[ لأجعلن البكاء والنوح ما طرفت * عيني لما نال مولى الخلق محتوما ]
[ أمهجة المصطفى تمسي مضرمة * وضامري لا يراه الله مضروما ]
[ وطرف فاطمة الزهراء يكلمه ال * بكاء وطرفي لا ألفاه مكلوما ]
فيا لها قارعة نازلة ، ورزية هائلة ، تركت مدارس علوم الدين عاطلة ،
ومجالس عز الموحدين خاملة ، فخددوا خدودكم بأخاديد الدموع الهاطلة ،
وفجروا من عيونكم عيون العبرات الهاملة ، وأسيلوا في أودية أبدانكم شؤون
الأشجان السائلة ، وشاركوا الإمام الجواد في تجرعه كؤوس هذه المعضلة
القاتلة ، وشمروا عن ساعد الجد والاجتهاد في مساعدة النبي والأئمة الأمجاد
لتعرجوا في معارج السعادة الكاملة .
وفي خبر ياسر الخادم قال : فلما كان في آخر يوم الذي قبض فيه كان
ضعيفا في ذلك اليوم ، فقال لي بعد ما صلى الظهر : يا ياسر ( أكل الناس )
فقلت يا سيدي ومن يأكل هاهنا مع ما أنت فيه ؟ فانتصب ( ع ) ثم قال : هاتوا
المائدة فلم يدع من حشمه أحدا إلا أقعده معه على المائدة يتفقدهم واحدا بعد
واحد ، فلما أكلوا قال : ابعثوا إلى النساء بالطعام فحمل الطعام إلى النساء فلما
فرغوا من الاكل أغمي عليه وضعف ، فوقعت الصيحة فجاءت جواري المأمون
ونساءه حافيات حاسرات فوقعت الوجبة بطوس ، فجاء المأمون حافيا يضرب
على رأسه ويقبض على لحيته ويتأسف ويبكي وتسيل الدموع على خديه ،
فوقف على الرضا وقد أفاق فقال : يا سيدي والله ما أدري أي المصيبتين علي
وفيات الأئمة — صفحة 305
مساهمون: من علماء البحرين والقطيف
ص٣٠٥