[ ستعلم في الحساب إذا التقينا * غدا عند الاله من الظلوم ]
[ إلى ديان يوم الدين تمضي * وعند الله تجتمع الخصوم ]
[ فويل الغادر المأمون مما * جناه على الرضا ويل عظيم ]
[ أيقطع كبد مولاه بسم * سرت منه على الدين السموم ]
قال هرثمة : لما مضى من الليل نصفه قرع الباب علي قارع فأجابه بعض
غلماني فقال له : قل لهرثمة أجب سيدك ، قال : فقمت مسرعا وأخذت علي
أثوابي وأسرعت إلى سيدي الرضا ( ع ) ، فدخل الغلام بين يدي ودخلت وراءه
فإذا أنا بسيدي جالس في صحن داره ، فقال لي : يا هرثمة فقلت : لبيك يا
سيدي ومولاي فقال لي : اجلس ، فجلست فقال لي : اسمع وعي يا هرثمة ،
هذا أوان أجلي ولحوقي بجدي ( ص ) وآبائي ( ع ) ، وقد بلغ الكتاب أجله وقد
عزم هذا الطاغي على سمي في عنب ورمان مفروك ، فأما العنب فإنه يغمس
السلك في السم ويجذبه بالخيط في العنب ، وأما الرمان فإنه يطرح السم في
كف بعض غلمانه ويفرك الرمان بيده ليلطخ حبه بذلك السم ، وإنه سيدعوني
اليوم المقبل ويقرب إلي الرمان والعنب ويسألني أكله فآكله ثم ينفذ الحكم
ويحضر القضاء ، فإذا أنا مت فسيقول : أنا أغسله بيدي فإذا قال ذلك فقل له
عني بينك وبينه أنه قال لي : لا تعرض لغسلي ولا لكفني ولا لدفني ، فإنك إن
فعلت ذلك عاجلك من العذاب ما أخر عنك وحل بك اليوم ما تحذر فإنه
سينتهي ، قال : فقلت : نعم يا سيدي قال ( ع ) : فإذا خلا بينك وبين غسلي
فيجلس في علو من أبنيته مشرفا على موضع غسلي لينظر ، فلا تعرض يا هرثمة
لشئ من غسلي حتى ترى فسطاطا أبيض قد ضرب في جانب الدار ، فإذا
رأيت ذلك فاحملني في أثوابي التي أنا فيها فضعني من وراء الفسطاط وقف من
ورائه ويكون من معك دونك ، ولا تكشف عن الفسطاط لئلا تراني فتهلك فإنه
سيشرف عليك ويقول لك : يا هرثمة أليس زعمتم أن الامام لا يغسله إلا إمام
مثله فمن يغسل أبا الحسن وابنه محمد بالمدينة من بلاد الحجاز ونحن بطوس ؟
فإذا قال ذلك فأجبه وقل له : إنا نقول أن الامام لا يغسله إلا إمام فإن تعدى متعد
وفيات الأئمة — صفحة 301
مساهمون: من علماء البحرين والقطيف
ص٣٠١