الله تعالى وقوته بدعائي عليه ما يكون سببا لطرد كلاب هذه الكورة إياه
واستخفافهم به وبخاصته وعامته .
ثم إنه ( ع ) انصرف إلى مركزه واستحضر الميضأة وصلى ركعتين ودعا في
قنوته الثانية بدعاء طويل قال في آخره : يا قوي يا منيع يا علي يا رفيع صل على
من شرفت الصلاة بالصلاة عليه ، وانتقم لي ممن ظلمني واستخف بي وطرد
الشيعة عن بابي ، وأذقه مرارة الذل والهوان كما أذاقنيها واجعله طريد الأرجاس
وشريد الأنجاس . فما استتم دعاءه حتى وقعت الرجفة في البلدة وارتفعت
الزعقة والصيحة والضجة وثارت الغبرة فقال ( ع ) : يا أبا الصلت اصعد السطح
فإنك سترى امرأة غيبة رثة الأطمار مهيجة الأشرار ويسميها أهل هذه الكورة
سمانة لعبادتها وتنسكها ، وفي نسخة لغباوتها وتهتكها قد شدت مكان الرمح إلى
نحرها قصبا ، وقد شدت لها وقاية حمراء إلى طرفه مكان اللوى وهي تقود
الجيش وتسوق عساكر الطغام إلى قصر المأمون ومنازل القواد ، قال أبو
الصلت : فلم أر إلا رؤوسا تقرع بالعصا وهامات ترضخ بالأحجار ، ولقد رأيت
المأمون متدرعا قد برز من قصر شاهجان متوجها للهرب ، فما شعرت إلا
بشاجره الحجام قد رمى من أعالي السطوح لبنة ثقيلة فضرب بها رأس المأمون
فأسقطت بيضته بعد أن شقت جلدة هامته ، فقال بعضهم : ويلك هذا
أمير المؤمنين فقالت سمانة : لا أم لك أسكت فليس هذا يوم التمييز
والمحاباة ، ولا يوم إنزال الناس على طبقاتهم ، فلو كان هذا أمير المؤمنين لما
سلط ذكور الفجار على فروج الأبكار ، وطرد المأمون وجنوده أسوأ طرد وإذلال
واستخفاف شديد ولم يرجع إلى مكة واستقراره إلا بعد محنة شديدة وتعب
وتنكيد : ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله وخاب كل جبار عنيد .
ومن مكره السيئ الذي أحاط به ثم تمزق غيظا بسببه حيث لم يتمكن من
الفتك به ما رواه صبيح الديلمي قال : إن المأمون دعاني أنا وثلاثين غلاما من
ثقاته على سره وعلانيته في الثلث الأول من الليل ، فدخلت عليه وقد صار ليله
وفيات الأئمة — صفحة 297
مساهمون: من علماء البحرين والقطيف
ص٢٩٧