أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا ، وكانت عادة الرضا إذا أراد الدخول على المأمون
[ أن ] يبادر من بالدهليز من الحاشية والحجاب بالسلام عليه ورفع الستر بين
يديه ، فلما نفروا منه تواصوا بينهم وقالوا : إذا جاء الرضا ليدخل على الخليفة
أعرضوا عنه ولا ترفعوا الستر له ، فلما جاء الرضا على عادته لم يملكوا أنفسهم
إلا أن سلموا عليه ورفعوا له الستر على عادتهم ، فلما دخل ( ع ) أقبل بعضهم
على بعض يتلاومون وقالوا : النوبة الآتية إذا جاء لا نرفع له الستر ، فلما جاء
في ذلك اليوم قاموا وسلموا عليه ووقفوا ولم يبتدروا إلى رفع الستر ، فأرسل الله
ريحا شديدا ودخلت في الستر فرفعته أكثر مما كانوا يرفعونه فدخل ، فسكنت
الريح فعاد [ الستر ] إلى ما كان عليه ، فلما خرج ( ع ) عادت الريح ودخلت في
الستر فرفعته حتى خرج ( ع ) ثم سكنت فعاد الستر ، فلما ذهب ( ع ) أقبل
بعضهم على بعض وقالوا : هل رأيتم ؟ قالوا : نعم فقالوا : يا قوم هذا رجل له
عند الله منزلة عظيمة ولله به عناية ، ألم تروا أنكم لما لم ترفعوا الستر أرسل الله
له الريح وسخرها له كما سخرها لسليمان بن داوود ( ع ) فارجعوا إلى خدمته فهو
خير لكم . فعادوا على ما كانوا عليه وزادت عقيدتهم فيه .
شعر للمؤلف رحمه الله تعالى :
[ للامام ( الرضا ) مناقب شتى * قد روتها الأصحاب والأعداء ]
[ يعجز الحاسبون عن نشر بعض * ومحال لكلها الاحصاء ]
[ كم أتاح العدى له مهلكات * فيجئ الرضا منها الرخاء ]
[ سل بها بركة السباع ففيها * معجز للولي فيه الشفاء ]
[ رام منها الرشيد فيها افتراسا * للرضا روحنا إليه الفداء ]
[ فأتته لعزه خاضعات * إذ بدا من بهائه الكبرياء ]
[ وانثنى الرجس خائبا ذاك فضل * الله يؤتيه من عباده من يشاء ]
[ وبطبع الحصاة أجلى دليل * إنه للهدى إمام سواء ]
[ مظهر إنه خليفة من في * كفه سبح الإله الحصاء ]
وفيات الأئمة — صفحة 286
مساهمون: من علماء البحرين والقطيف
ص٢٨٦