وفي غيبة الشيخ الطوسي : والتصريح بأن الرضا ( ع ) كفنها في قميصه
والترجيح لما دل على بقاءها بعد ذلك تسعة أشهر لقوته بالاشتهار في المعتمد
عليه من كتب الاخبار ، هذا ولم يزل الرشيد أيام حياته يتربص به الدوائر العظام
ويقصده بالسجن ويجرعه الآلام حتى ألقاه في بركة السباع كما فعل بأبيه
الكاظم ( ع ) إلا أن الرضا لعلمه بأن الذي يجسر بإهلاكه إنما هو المأمون بما
يكيده به هارون .
وفي مهج الدعوات : قال الفضل بن الربيع اصطبح الرشيد يوما ثم
استدعى حاجبه فقال له : امض إلى علي بن موسى العلوي وأخرجه من الحبس
والقه في بركة السباع ، قال الربيع : فما زلت ألطف به وأرفق وهو لا يزداد إلا
غضبا وقال : والله لئن لم تلقه إلى السباع لألقينك عوضه ، قال : فمضيت إلى
علي بن موسى الرضا فدخلت عليه وقلت : إن أمير المؤمنين أمرني بكذا وكذا
فقال ( ع ) : إفعل ما أمرت به فإني مستعين بالله عليه ، وهو يمشي معي إلى أن
انتهيت إلى البركة ، ففتحت أبوابها وأدخلته فيها وفيها أربعون سبعا ، وعندي
من الغم والقلق أن يكون قتل مثله على يدي ثم عدت إلى موضعي ، فلما
انتصف الليل أتاني خادمه وقال : إن أمير المؤمنين يدعوك فصرت إليه فقال :
لعلي أخطأت البارحة بخطيئة وأتيت منكرا ، فإني رأيت البارحة مناما هالني ،
وذلك أني رأيت جماعة من الرجال دخلوا علي وبأيديهم سائر السلاح وفي
وسطهم رجل كأنه القمر فدخل إلى قلبي منه هيبة فقال لي منهم قائل : هذا
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) فتقدمت إليه لأقبل يديه فصرفني عنه وقال :
( أفهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم ) ( 1 ) ثم حول
وجهه عني ودخل بابا ، فانتبهت فزعا مذعورا لذلك . فقلت : يا أمير المؤمنين
أمرتني أن ألقي علي بن موسى الرضا للسباع فقال لي : يا ويلك ألقيته ؟ فقلت :
هامش
( 1 ) سورة محمد ، الآية : 22 .