[ وبرفع الستور رفع ستور * عن مزايا لهن منه اعتناء ]
[ كشفت أن في ابن داوود سر * منه إذ سخرت إليه الرخاء ]
[ فعليه السلام باق متى ما * أضحك الأرض من سماء بكاء ]
فما عذر الفئة العباسية عند رب البرية ، إذ لم يعتبروا بالعنايات الإلهية ،
ولم يرعوا الرحم النسبية ، ولا الحمية الجاهلية ولا الغيرة الاسلامية .
وعن الإمام العسكري ( ع ) : أن المأمون لما جعل الرضا ولي عهده
احتبس المطر ، فجعل بعض حاشية المأمون والمبغضون للرضا ( ع ) يقولون :
انظروا لما جاء علي بن موسى الرضا وصار ولي عهدنا احتبس المطر عنا ،
واتصل ذلك بالمأمون فاشتد عليه فقال المأمون للرضا : قد احتبس المطر فلو
دعوت الله أن ينزل المطر على الناس فقال الرضا ( ع ) : نعم ، قال : فمتى تفعل
ذلك ؟ قال يوم الاثنين ، وكان ذلك اليوم يوم الجمعة ، فلما كان يوم الاثنين
خرج إلى الصحراء وخرج الناس ينظرون ، فصعد المنبر وحمد الله وأثنى عليه
ثم قال :
اللهم يا رب قد عظمت حقنا أهل البيت ، فتوسلوا بنا كما أمرت ، وأملوا
فضلك ورحمتك ، وتوقعوا إحسانك ونعمتك ، فاسقهم سقيا نافعا غير رائث ولا
ضائر ، وليكن ابتداء مطرهم بعد انصرافهم من مشهدهم هذا إلى منازلهم ،
فوالله الذي بعث محمدا بالحق نبيا لقد نسجت الرياح في الهواء الغيوم وأرعدت
وأبرقت ، وتحرك الناس كأنهم يريدون التنحي عن المطر فقال الرضا ( ع ) :
على رسلكم أيها الناس إنما هي لأهل بلد كذا وكذا ، ثم جاءت سحابة أخرى
فتحركوا فقال ( ع ) : على رسلكم إنما هي لأهل بلد كذا وكذا حتى جاءت عشر
سحائب وعبرت وهو يقول : إنما هي لأهل بلد كذا وكذا ، فأقبلت سحابة حادية
عشر فقال ( ع ) : أيها الناس هذه بعثها الله لكم فاشكروه على ما تفضل به
عليكم وقوموا إلى منازلكم ومقاركم ، ثم يأتيكم من الخير ما يليق بكرم الله
تعالى .
وفيات الأئمة — صفحة 287
مساهمون: من علماء البحرين والقطيف
ص٢٨٧