بيده إلي وقال لي : قم يا أبا جعفر اكشف الثوب عن موسى بن جعفر ، فكشفت
عنه فرأيته ميتا فبكيت واسترجعت ثم قال للقوم : انظروا إليه فدنوا واحدا بعد
واحد فنظروا إليه ثم قال : تشهدون كلكم أن هذا موسى بن جعفر ؟ قالوا : نعم
فقال : يا غلام اطرح على عورته منديلا واكشف عن جسده قال : ففعل فقال :
أترون به أثرا تنكرونه ؟ فقلنا : ما نرى به شيئا وما نراه إلا هو ميتا فقال : لا
تبرحوا حتى تغسلوه وتكفنوه قالوا : فلم نبرح حتى غسل وكفن ( ع ) وحمل إلى
المصلى فصلى عليه السندي بن شاهك ثم دفناه ورجعنا .
ولله در الشاعر حيث يقول :
[ فوا لهف نفسي والتلهف لا يجدي * على من مضى بالسم من كافر وغد ]
[ سقاه سموم الموت من بعد حبسه * سنينا بلا جرم فروحي له تفدي ]
[ فوا طول حزني بعده وصبابتي * فلا مدمعي يرقى وقلبي في وقد ]
[ وكيف الكرى يأوي جفوني وإنني * حرمت له طيب المضاجع والسهد ]
[ سأبكي عليه ما بقيت تأسفا * وأندبه حتى أوسد في لحد ]
[ مضى فمضى الاسلام والدين والتقى * وعطل أحكام المكارم والمجد ]
[ فيا قاتل الله الرشيد وما جنى * وأبعده الله المهيمن من سندي ]
[ عجبت لأفلاك السماوات لم تخر * وللنيرات الشهب لم تمس في الوهد ]
[ ألا لعن الله المهيمن كل من * تعاضد في إطفاء نور سما الرشد ]
[ وصلى إله العرش ما هبت الصبا * على روحه ذاك المخلد في الخلد ]
وفي العيون : بإسناده عن عتاب بن أمثل عن جماعة من مشايخ أهل
الكوفة قالوا : توفي موسى بن جعفر ( ع ) على يد السندي بن شاهك لعنه الله ،
فحمله على نعش ونادى عليه هذا إمام ( الرافضة ) فاعرفوه ، فلما أوتي به إلى
مجلس الشط قام أربعة نفر ونادوا : ألا من أراد أن ينظر إلى الخبيث بن الخبيث
موسى بن جعفر فليخرج ، فخرج المنافقين من كل جانب ومكان ، وصارت
الضوضاء عليه وهو ملقى على جسر بغداد في وسط الطريق والداخل والخارج
وفيات الأئمة — صفحة 267
مساهمون: من علماء البحرين والقطيف
ص٢٦٧