فضائله الدالة على كرمه وإجلاله فاصلا لبعض الروايات ببعض المراثي من
الأبيات ، راجيا من الله الاستعانة على هذه الخدمة مدة الحياة لينفعني الله بذلك
يوم الجزاء بعد الممات وسميته : لهيب الأحزان الضارم في وفاة موسى بن
جعفر الكاظم ، وهذا أوان الشروع في المقصود ونسأل الكريم أن ينفعنا به إنه
أهل الكرم والجود .
روي في العيون بإسناده عن زيد بن سليط الزيدي قال : لقينا أبا عبد الله
جعفر الصادق ( ع ) في الطريق قاصدا إلى مكة ونحن جماعة ، فقلت له : بأبي
أنت وأمي أنتم الأئمة المطهرون والموت لا يتعرى منه أحد فأحدث إلي شيئا
ألقيه إلى ما يخلفني فقال لي : نعم هؤلاء ولدي وهذا سيدهم - وأشار إلى ابنه
موسى الكاظم - ففيه العلم والحكمة والفهم والسخاء والمعرفة فيما يحتاج إليه
الناس فيما اختلفوا فيه من أمر دينهم ، وفيه حسن الخلق وحسن الجوار وهو
باب من أبواب الله عز وجل ، وفيه أخرى وهي خير من هذا كله فقلت له : ما
هي بأبي أنت وأمي ؟ فقال : يخرج الله تعالى منه غوث هذه الأمة وغياثها
وعلمها ونورها وفهمها وحكمها وخير مولود وخير ناشئ ، يحقن الله تعالى به
الدماء ، ويصلح به ذات البين ، ويلم به الشعث ، ويشعب به الصدع ، ويكسو
به العاري ، ويشبع به الجائع ، ويؤمن به الخائف ، وينزل به القطر ، ويأتم به
العباد ، خير كهل وخير ناشئ ، يبشر به عشيرته قبل أوان حلمه ، قوله حكم
وصمته علم يبين للناس ما يختلفون فيه ، قال : فقال : بأبي أنت أيكون له ولد
بعده ؟ قال : نعم ثم قطع الكلام .
قال زيد : ثم لقيت أبا الحسن موسى بن جعفر ( ع ) بعد فقلت له : بأبي
أنت وأمي إني أريد أن تخبرني بمثلما أخبرني به أبوك قال ، فقال : كان أبي في
زمان ليس هذا مثله ، قال زيد : فقلت : من لا يرضى منك بهذا فعليه لعنة الله
فضحك ( ع ) ثم قال : يا أبا عمارة إني خرجت من منزلي إلى أولادي ، ثم
أشركتهم مع علي الرضا ابني وأفردته بوصيتي في الباطن ، ولقد رأيت رسول الله
وفيات الأئمة — صفحة 248
مساهمون: من علماء البحرين والقطيف
ص٢٤٨