وقد روي أنه لما حملت جنازته ورفع سريره رثاه ابن هريرة الشاعر في
تلك الحال فأنشأ يقول :
[ أقول وقد راحوا به يحملونه * على كاهل من حامليه وعاتق ]
[ أتدرون من ذا تحملون على الثرى * ثبير ثوى من رأس علياء شاهق ]
[ غداة حثا الحاثون فوق ضريحه * ترابا وأولى كان فوق المرافق ]
[ فيا صادق بن الصادقين ألية * بآبائك الأطهار حلفة صادق ]
[ فحق بكم ذو العرش أقسم في الورى * فقال تعالى الله رب المشارق ]
[ نجوم هي اثنا عشر قد كن سبقا * إلى الناس في علم من الناس سابق ]
[ ولا عجبا لو أنزلوك إلى الثرى * فلولاك فيها لم تكن في الحقائق ]
[ وساخت بأهليها ولم تك ساعة * بسالمة من حل تلك البوائق ]
[ سأبكيك ما دامت عيوني في الثرى * إلى يوم حشري عند ربي وخالقي ]
[ ألا لعن الله الذين تبوأوا * مقاما منكم لا سيما ابن الدوانق ]
[ أتقتل ياشر البرية جعفرا * ومن قال فيه خالقي خير صادق ]
[ وتترك هذا الدين من غير واليا * وصامته أضحى به غير ناطق ]
[ سألبس أثواب الضنا مدة البقا * وأهجر صفو العيش غير مرافق ]
[ وكيف تلذ العين غمضا وقد جرى * على خير خلق الله شمس المشارق ]
[ فيا نكبة ما مثلها قط نكبة * لقد عطلت تلك السما بعد طارق ]
[ صلاة إله العرش مثل سلامه * وتسليمه ما ذر نور المشارق ]
وهذا آخر ما أردنا رسمه من الاخبار في وفاته ، وإلا فما ورد فيه من
المعاجز والفضائل والبراهين والدلائل ما لا يأتي عليها أقلام الأنام ، ولو كانت
الأنام كلها كتابا والبحار مدادا والأشجار كلها أقلاما وساعدتها العوالم إسعادا لما
بلغوا مقدار قطرة من تلك السجال ، ونسأل الله المتعال أن يجعله في محل
القبول فندرك به المقصود والمأمول والمجاورة معهم في تلك المحال والشرب
من كأس أميرهم في وقت ذلك الزلزال ، وصلى الله على محمد وآله خير نبي
وأكرم آل وسلم تسليما كثيرا مباركا .
وفيات الأئمة — صفحة 243
مساهمون: من علماء البحرين والقطيف
ص٢٤٣