عنكم العذاب ، قال جابر ( رض ) : فلما بصر الأمير بمحمد الباقر ( ع ) سارع
نحوه وقال : يا بن رسول الله أما ترى ما نزل بأمة محمد ( ص ) وقد هلكوا وفنوا ؟
ثم قال له : أين أبوك حتى نسأله أن يخرج إلى المسجد فنتقرب به إلى الله
تعالى فيرجع عن أمة محمد ( ص ) البلاء ؟ فقال الباقر ( ع ) : يفعل إن شاء الله
تعالى ، ولكن أصلحوا ما فسد من أنفسكم ، وعليكم بالتوبة والتورع عما أنتم
عليه فإنه لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون .
قال جابر : فأتينا زين العابدين ( ع ) بأجمعنا وهو يصلي فانتظرناه حتى
انتقل من الصلاة فأقبل علينا ثم قال لابنه سرا : يا محمد كدت تهلك الناس
جميعا ، قال ( ره ) : فقلت : والله يا سيدي ما شعرت بتحريكه حين حركه ،
فقال ( ع ) : لو شعرت بتحريكه ما بقي نافخ نار ، فما خبر الناس ؟ فأخبرناه ،
فقال ( ع ) : ذلك مما استحلوا منا محارم الله تعالى وانتهكوا من حرمتنا ،
فقلت : يا بن رسول الله إن سلطانهم بالباب قد سألنا أن نسألك أن تحضر
المسجد حتى تحضر الناس إليك فيدعون الله تعالى ويتضرعون إليه ويسألونه
الإقالة ، فتبسم ( ع ) ثم قال : ( أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا
فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ) ( 1 ) قلت : يا سيدي ومولاي العجب
أنهم لا يدرون من أين أتوا ، فقال : أجل وتلا ( فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء
يومهم هذا وما كانوا بآيتنا يجحدون ) ( 2 ) هي والله يا جابر آياتنا ، وهذه والله
إحداها وهي مما وصف الله تعالى في كتابه ( بل نقذف بالحق على الباطل
فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون ) ( 3 ) .
ثم قال ( ع ) : يا جابر ما ظنك بقوم أماتوا سنتنا وضيعوا عهدنا ووالوا
هامش
( 1 ) سورة غافر ، الآية : 50 .
( 2 ) سورة الأعراف ، الآية : 51 .
( 3 ) سورة الأنبياء ، الآية : 18 .