بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور ) ( 1 ) وتلا أيضا ( فلما جاء أمرنا جعلنا
عاليها سافلها ) ( 2 ) ( فخر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا
يشعرون ) ( 3 ) .
قال جابر ( رض ) : فخرجت العواتق من خدورهن في الزلزلة الثانية يبكين
ويتضرعن مكشفات لا يلتفت إليهن أحد ، فلما نظر الباقر ( ع ) إلى تحير العواتق
رق لهن فوضع الخيط بكمه فسكنت الزلزلة ، ثم نزل ( ع ) عن المنارة والناس لا
يرونه وأخذ بيدي حتى خرجنا من المسجد فمررنا بحداد اجتمع الناس عند
حانوته والحداد يقول : أما سمعتم الهمهمة في الهدم ؟ فقال بعضهم : بل
كانت همهمة كثيرة وقال قوم آخرون : والله كلام كثير إلا إنا لم نطلع على
الكلام قال جابر ( رض ) : فنظر إلى الباقر ( ع ) وتبسم وقال : يا جابر هذا لما
طغوا وبغوا فقلت : يا بن رسول الله ما هذا الخيط الذي فيه العجب ،
فقال ( ع ) : بقية ما ترك آل موسى وآل عمران تحمله الملائكة ونزل به
جبرائيل ( ع ) ، ويحك يا جابر إنا من الله تعالى بمنزلة رفيعة فلولا نحن لم يخلق
الله سماء ولا أرضا ولا جنة ولا نارا ولا شمسا ولا قمرا ولا أنسا ولا جنا ، ويحك
يا جابر لا يقاس بنا أحد يا جابر بنا والله أنقذكم ، وبنا والله أنعشكم ، وبنا والله
هداكم ، ونحن والله دللناكم على ربكم فقفوا عند نهينا وأمرنا ولا تردوا علينا ما
وردناه عليكم منا ، فما فهمتموه فاحمدوا الله عليه ، وما جهلتموه فردوه إلينا
وقولوا : أئمتنا أعلم بما قالوا .
قال جابر ( رض ) : ثم استقبله أمير المدينة القيم بها من بني أمية وقد
نكب ونكبت حوله حريمه وهو ينادي معاشر الناس احضروا ابن رسول الله ( ص )
وتقربوا به إلى الله تعالى وتضرعوا إليه وأظهروا التوبة والإنابة لعل الله يصرف
هامش
( 1 ) سورة سبأ ، الآية : 17 .
( 2 ) سورة هود ، الآية : 82 .
( 3 ) سورة النمل ، الآية : 16 .