عبد الله مرة بن فضيل الأزدي وهو هاو إلى الحسين بسيفه ، فنادى يا ابن الزانية
أتقتل عمي ؟ فالتفت إليه مرة وضربه بسيفه فاتقاها الغلام بيده فأطنها إلى
الساعد ، فصاح عبد الله : يا عماه أدركني ، فحل عليه الحسين كما يحل الصقر
على فريسته ، فأتاه وقتل مرة ، ثم وقف ( ع ) على الغلام وهو يحفص
برجليه ، فقال : عزيز على عمك أن تدعوه فلا يجيبك ، أو يجيبك فلا
ينفعك ، صوت كثر والله واتره وقل ناصره ، ولكن هون علي ما نزل بي أنه بعين
الله .
وأما القاسم بن الحسن ، فإنه كان مع عمه الحسين بكربلاء ، فلما رأى
تفاني أصحاب الحسين وأهل بيته ، أتى إلى عمه واستأذنه في البراز ، فلم يأذن
له ، فقال له : يا ابن الأخ أنت العلامة من أخي ، وأريد أن تبقى لأتسلى بك ،
فلم يأذن له في البراز ، فجلس حزينا كئيبا من حر قلبه ، فذكر أن أباه الحسن قد
ربط له عوذة في عضده وقال له : يا ولدي إذا وقع عليك أمر شديد وهم عظيم
فعليك بحل العوذة وقراءتها والعمل بما تراه مكتوبا فيها ، فقال القاسم لنفسه
إني مذ كنت إلى الآن لم يصيبني مثل هذا الهم والغم الذي أنا فيه ، فأقبل إلى
العوذة وفكها من عضده وقرأها ، وإذا فيها :
يا ولدي يا قاسم أوصيك إذا رأيت عمك الحسين بكربلاء وقد أحاطت به
الأعداء ، فلا تبخل عليه بروحك ، وكلما نهاك عن البراز عاوده لتحظى بالسعادة
الأبدية .
فلما وقف القاسم على العوذة أتى إلى عمه الحسين وعرض عليه ما
فيها ، فبكى الحسين بكاء شديدا وتنفس الصعداء وأن كمدا ، فقال له : يا ابن
الأخ هذه وصية لك من أبيك وعندي وصية أخرى منه لك ولا بد من إنفاذها .
فجاء الحسين ( ع ) وأخذ بيد القاسم وأدخله الخيمة وطلب عونا وعباسا ،
وقال لام القاسم : أليس للقاسم ثياب جدد ؟ قالت : لا ، فقال لأخته زينب :
وفيات الأئمة — صفحة 128
مساهمون: من علماء البحرين والقطيف
ص١٢٨