يبكي ويقول : قتل الله قاتلك يا بني وأصلاه نار جهنم ، يعز على عمك أن تدعوه وأنت
مقتول .
ثم أن الحسين ( ع ) ألقاه على أهل بيته وبكى أهل البيت وابنة عمه تبكي
بكاء شديدا .
أما الحسن بن الحسن ( ع ) فإنه كان مع عمه الحسين بكربلاء ، فجاهد
معه جهاد الأسد الباسل ، وبالغ معه على احتمال الخطب النازل ، حتى أثخن
بالجراح ، وبقي ملقى لم يكن به حراك إلى أن قتل عمه الحسين ، وأتى أعداء
الله للتجهيز على الجرحى ، فوجدوا الحسن بن الحسن ملقى بين القتلى وبه
نفس ، فأرادوا أن يجهزوا عليه ، فعرفه أسماء بن خارجة وكان بينه وبينه خولة ،
فمنعهم عنه ، وقال : والله لا أدعكم تجهزون على ابن خولة أبدا .
وكانت أم الحسن بن الحسن خولة الفزارية أمها مليكة أخت أسماء بن
خارجة ، فقال عمر بن سعد : اتركوه لأبي حسن ابن أخته ، فترك ، فأخذه
أسماء بن خارجة وحمله إلى منزله ، فبقى يعالج جراحاته حتى برئ ورجع إلى
المدينة .
وكان الحسن بن الحسن جليلا ، فاضلا ، ورعا ، عالما ، وكان يلي
صدقات رسول الله ( ص ) بإجازة علي بن الحسين زين العابدين ( ع ) .
وله مع الحجاج خبر رواه الزبير بن بكار ، قال : وكان الحسن بن الحسن
والي على صدقات رسول الله في عصره ، فساير الحجاج يوما وكان إذ ذاك أمير
المدينة ، فقال له الحجاج : ادخل عمر بن علي في صدقات رسول الله ، فإنه
عمك وبقية أهلك ، فقال الحسن : لا أفعل ولا غير شرطا علي ، ولا أدخل فيه
من لا يدخله ، فإنه جعل الولاية لنسل فاطمة خاصة ، فقال الحجاج : إذا أنا
أدخله ، فقال الحسن بن الحسن ، تنكص عنه ، فصبر حتى غفل الحجاج عنه
وفيات الأئمة — صفحة 130
مساهمون: من علماء البحرين والقطيف
ص١٣٠