مني ، فقال : لا والله يا أمير المؤمنين ، بل اسمح بنفسي دونك ، فقال له :
وفقت لكل خير يا حجر .
وكان الحسن البصري يقول : أربع خصال في معاوية لو لم تكن فيه إلا
واحدة لكانت عليه موبقة عظيمة : انتزاؤه على هذه الأمة بالسفهاء ، حتى ابتزها
أمرها من غير مشاورة مشير ، ولا طاعة أهل الدين ، وفيهم بقايا الصحابة وأهل
الدين والرأي ، وإعادته زياد وقد قال رسول الله : الولد للفراش وللعاهر
الحجر ، وتوليته ابنه يزيد رقاب المسلمين وهو سكير خمير ، يلبس الحرير ،
ويلعب بالطنابير ، وقتله حجر بن عدي وأصحابه ، ثم ولي العراق زياد وسلطه
على شيعة علي ، فما زال زياد يتتبع شيعة علي قتلا ونهبا وغيلة وحبسا وتمثيلا
بهم بأنواع العذاب ، ثم نادى منادي زياد بالكوفة : إني ممهلكم ثلاثة أيام ، ثم
أعرض عليكم البراءة من علي بن أبي طالب ، فمن أبى ضربت عنقه وقتلت
ذويه وأصحابه وأخذت ماله ، فأصبحت الشيعة بالكوفة تضج من الحزن
والتجأوا إلى الله تعالى ، فابتلى الله زياد بقرحة في حلقه فهلك في اليوم
الثاني ، وعجل الله بروحه إلى النار وبئس القرار .
ثم إنه لما تم الامر لمعاوية عشر سنين ، عزم أن يجعل ابنه يزيد ولي
عهده ، فنظر في نفسه فرأى أن أثقل الناس عليه مؤنة الحسن بن علي وسعد بن
أبي وقاص الزهري . أما الحسن فلن تعدل الناس عنه إلى يزيد ، لأنه ابن بنت
رسول الله . وأما سعد فإنه من الصحابة أحد الستة أصحاب الشورى ، فتوصل
إلى هلاكهما بكل وجه حتى يخلو له الامر عن منازع ينازعه في ذلك ، فأرسل
إلى سعد رجلا فدس إليه سما فمات ، ثم عزم على هلاك الحسن بن علي
فأرسل إلى الأشعث بن قيس وهو قبل ذلك من حزب علي ، فولاه أذربيجان ،
فاقتطع من فئ مال المسلمين مالا وهرب به إلى معاوية وبقي عنده ، فاستشاره
معاوية في هلاك الحسن ، فقال له : الرأي عندي أن ترسل إلى ابنتي جعدة
فإنها تحت الحسن وتعطيها مالا جزيلا ، وتعدها أن تزوجها من ابنك يزيد ،
وفيات الأئمة — صفحة 115
مساهمون: من علماء البحرين والقطيف
ص١١٥