وتأمرها أن تسم الحسن . فقال معاوية : نعم الرأي ، وليكن أنت الرسول
إليها ، فقال : لا بل يكون الرسول غيري ، لأني إذا سرت إليها يستوحش
الحسن من ذلك ، فربما فات المراد ، فاستدعى معاوية رجلا من بطانته
وخاصته ، ودفع إليه مائة ألف درهم ، وكتب معه كتابا إلى جعدة بنت
الأشعث ، وأوعدها بالعطاء الجزيل ، وأن يزوجها من ابنه يزيد إذا قتلت
الحسن . فسار الرجل ونزل في بعض بيوت المدينة ، وأرسل إلى جعدة سرا ،
فأتت إليه ، فدفع لها المال والكتاب الذي من عند معاوية ، فسرت الملعونة
بذلك سرورا عظيما ، وكانت على رأي أبيها من بغض علي بن أبي طالب ،
وعلمت أن أباها هو الذي أشار على معاوية بذلك ، فما زالت الملعونة تتربص
به الغرة وتنتهز فيه الفرصة والغفلة ، حتى كانت ليلة من الليالي قدم إلى منزله ،
وكان صائما في يوم صائف شديد الحر ، فقدمت إليه طعاما فيه لبن ممزوج
بعسل قد ألقت فيه سما ، فلما شربه أحس بالسم ، فالتفت إلى جعدة وقال
لها : قتلتني يا عدوة الله قتلك الله ، وأيم الله لا تصيبين مني خلفا ، ولقد غرك
وسخر بك فالله مخزيه ومخزيك .
ثم أنه ( ع ) لزم البيت وألزم نفسه الصبر وسلم لله الامر ، فاشتد الامر
عليه ، فبقي طوال ليلته فأكب عليه ولده عبد الله وقال له : يا أبت هل رأيت شيئا
فقد أغممتنا ؟ فقال : يا بني هي والله نفسي التي لم أصب بمثلها ، ثم قال :
افرشوا لي في صحن الدار واخرجوني لعلي أنظر في ملكوت السماوات ،
ففرش له في صحن الدار وأخرج فراشه ، فدخل عليه أخوه الحسين فرآه متغيرا
وجهه مائلا بدنه إلى الخضرة ، فقال له الحسين : بأبي أنت وأمي ما بك فقال
له : يا أخي صح حديث جدي رسول الله في وفيك ، فقال له : ما حدثك به
جدك وماذا سمعت منه ؟ فبكى الحسن ومد يده إلى أخيه الحسين واعتنقا طويلا
وبكيا بكاء شديدا ، ثم قال : أخبرني رسول الله أنه قال : مررت ليلة المعراج
على منازل أهل الايمان وبروضات الجنان ، فرأيت قصرين عاليين متجاورين
وفيات الأئمة — صفحة 116
مساهمون: من علماء البحرين والقطيف
ص١١٦