[ ولكنه ما حم لا بد واقع * وما هذه الدنيا بدار قراري ]
فكأني بلسان حال تلك المنازل حيث عظم عليها لفراقه الخطب النازل
وساورها الخطب الهائل القيم الدائم ، فاشتمل عليه الغم المتراكم لفراق تلك
الأخلاق المسكية العطرة ، والشمائل الزكية النضرة ، والاستيحاش من الانس
بالتهجد في الأسحار والاشراق بالعلوم ، والأذكار بالليل والنهار ، وفقد أياديهم
المقلدة أعناق الزمان بالفضل والاحسان ، تبكيهم من قلب ذائب بايد ، وطرف
ساجم غير جامد ، ويبدي الشكاية والحنين ، ويدعوهم من قلب حزين ، وينشد
ويقول بما قال بعض ذوي العقول :
[ لقد كنت أبكي والديار أنيسة * وما ضغنت للطاعنين قفول ]
[ فكيف وقد شط المزار وروعت * فريق التداني فرقة ورحيل ]
[ إذا غبتم عن ربع حلة بابل * فلا سبحت للسحب فيه ذيول ]
[ ولا هب معتل النسيم ولا سرى * بليل على تلك الربوع بليل ]
[ وما النفع فيها وهي غير أواهل * ومعهدها ممن عهدت محيل ]
[ تنكر منها عرفها فأهيلها * غريب وفيها الأجنبي أهيل ]
[ نقاضي النوى مني فما لظلاله * مقيل ولا مما جناه مقيل ]
[ فحسبي إن شطت بكم غربة النوى * علاج يحول لا يكاد يحول ]
[ لعل الصبا إن شطت الدار أو نأى * مثالكم أو عز منك مثيل ]
[ تمر بنا في الليل وهنا عسى بها * يداوي عليل أو يبل غليل ]
[ أروم بمعتل الصبا بروء علتي * وأعجب ما يشفي العليل غليل ]
[ فليس بمجد فيك وجدي ولا البكا * مفيدي ولا الصبر الجميل جميل ]
[ فإن خف حزن الثاكلات لسلوة * فحزني على مر الدهور ثقيل ]
ثم سار الحسن حتى دخل المدينة ، فأقام بها ملازما بيته ، كاظما غيظه ،
مسلما لله أمره ، ثم توجه إلى بيت الله الحرام ، وساق معه المحامل ، وحج
وفيات الأئمة — صفحة 112
مساهمون: من علماء البحرين والقطيف
ص١١٢