اشترطت ، وأكون في ذلك كما قال قيس بن تغلبة :
[ وإن أحد أسدى إليك أمانة * فاوف بها تدعى إذا مت وافيا ]
[ ولا تحسد المولى إذا كان ذا غنى * ولا تجفه إن كان في المال فانيا ]
ثم الخلافة لك من بعدي فأنت أولى الناس بها والسلام .
وأرسل له الكتاب مع رجلين من بني عبد شمس أحدهما عبد الرحمن بن
سمرة ، والآخر عبد الله بن عامر ، فقدما على الحسن ( ع ) ، وعرضا عليه
الكتاب ، ورغباه في الامر ، وهونا عليه الخطب ، فلما رأى الحسن خذلان
أصحابه وتفرقهم عنه واستحلالهم دمه ونهبهم فسطاطه وماله ، وكتاباتهم
لمعاوية في استحثاثهم في المسير إلى الكوفة ليسلموا له الحسن وإخوته ، ورأى
أنه لم يبق معه إلا فرقة قليلة من أهل بيته وخاصته وشيعته وشيعة أبيه ، لا
يقومون بقتال أهل الشام والعراق ، أشفق على نفسه وعياله وشيعته ، فأذعن
لصلح معاوية وتسليم الامر إليه ، وأشرط على الرجلين شروطا كثيرة ، وأرسل
معهما عبد الله بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ، وكانت أمه هند بنت أبي
سفيان أخت معاوية [ وكان ] يستوثق منه ، فقدما على معاوية فرضي بذلك كله ،
وقال للرجلين المذكورين : اذهبا واضمنا له بكل ما شرط واعطياه عني العهود
والمواثيق ، وكتب الحسن ( ع ) بيده كتاب الصلح :
بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما صالح عليه الحسن معاوية بن أبي
سفيان ، صالحه على أن يسلم إليه ولاية أمر المسلمين ، على أن يعمل فيهم
بكتاب الله وسنة رسوله وسيرة الخلفاء الراشدين الصالحين ، وليس لمعاوية بن
أبي سفيان أن يعهد إلى أحد من بعده ، بل يكون الامر بعده شورى بين
المسلمين ، وعلى أن الناس آمنون حيث كانوا في أرض الله في شامهم ،
وعراقهم ، ويمنهم ، وحجازهم ، وعلى أن لا يتعرض لسب علي ، ولا لأحد
من أشياعه وأتباعه ، وعلى أن أصحاب علي وشيعته آمنون على أنفسهم
وأموالهم ، ونساءهم ، وأولادهم ، وعلى معاوية بن أبي سفيان بذلك عهد الله
وفيات الأئمة — صفحة 104
مساهمون: من علماء البحرين والقطيف
ص١٠٤