وقاص المدائن وأخذت العرب الجزائر ، وقع في يدي كتابا بالسريانية من بعض
كتب تلامذة المسيح ، وفيه لولده : أن العام الفلاني يأتي بلدكم هذه أبناء
رسول الله المبعوث في آخر الزمان ، وبالأكبر منهم جراحة ، وهو مطلوب من
الأعداء فإذا لقيته يا بني فاقرأه مني السلام وقل لهما لا ينسياني من الشفاعة عند
الله تعالى وعند جدهما رسول الله يوم القيامة ، فما برحت أحسب الليالي والأيام
حتى كانت ساعتي تلك ، فقلت : إن كان الكتاب صادقا الساعة يشرف ابنا
رسول الله ، فما أتممت كلامي إلا والمختار يدعوني ويقول لي : يقول لك
عمي إنه قد نزل بنا أبناء رسول الله وبالأكبر منهما جراحة ، فقلت : الله أكبر هذا
هو الحق ، فكل ما أعطيتنيه يا مولاي هدية مني إليك فاقبلها مني بحق جدك
رسول الله ، وإنكم أولياء الله وخلفائه ، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا
شريك له ، وأن محمدا رسول الله وأنتم خلفاؤه في أرضه ، فلا تنساني من
الشفاعة ، فقبلها الحسن وقال أنت شمعون المدعو ببطرس الأكبر ، رزقك الله
عشرين ولدا ذكرا . قال : نعم ، قال : ثم دخلت عليه أم كلثوم فرأته مريضا ،
فبكت وقالت : يا أخي بأبي أنت وأمي أخبرني ما أنت عازم عليه ، وقد علمت
أهل الكوفة وغدرهم ومكرهم وخذلانهم لك ، فقال ( ع ) : أسير إلى الحجاز
وفارس واليمن واستمد بالعساكر ، فقالت : أما فارس فقد ذهب بها زياد
واستخلفها لمعاوية ، وأما الحجاز واليمن فإنهم يرون رأي عثمان ، فإن وفوا لك
بلسانهم فهم أغدر بقلوبهم ، فأدركته رقة فبكى ، فسمع الحسين وأخوه محمد
بن الحنيفة بكاه فأتياه حافين متقلدين بسيوفهما ، فقال له الحسين ( ع ) : مالك
تبكي لا أبكى الله لك عينا أتبكي من غدر أهل الكوفة بك ؟ والله إنهم أهل غدر
ونفاق ، ثم قال : يا قنبر علي بسيفي ودرعي ، فوحق تربة جدي وأبي لئن
أمرتني لا شربت بارد الماء ، ولا توسدت وسادا حتى أفني أهل الكوفة ، أو
ألاقي حمامي دون ذلك ، فما على المرء المسلم من غضاضة إذا قتل في سبيل
الله . ثم قال له محمد بن الحنفية بمثل ذلك فتجلى عنه بعض ما يجده ،
وقال : إن لله أمرا هو بالغه ربنا يفعل ما يشاء ويريد ، ربنا تبارك وتعالى كل يوم
وفيات الأئمة — صفحة 102
مساهمون: من علماء البحرين والقطيف
ص١٠٢