في الدين ، قال : ثم أن معاوية قوض من النخيلة ودخل الكوفة ودخل الجامع ،
فأذن للناس بالحضور ، فاجتمع الناس ، فصعد المنبر وخطب خطبة طويلة أكثر
فيها من الافتخار والتكبر ، ثم قال للحسن : قم يا حسن واصعد المنبر وأخبر
الناس بما جرى بيني وبينك من الصلح ، فقام الحسن ( ع ) وصعد المنبر ،
فحمد الله وأثنى عليه ، وذكر النبي فصلى عليه ، ثم قال :
إن أكيس الكيس التقي ، وإن أحمق الحمق الفجور ، وإنكم لو طلبتم ما
بين جابلقا إلى جابرصا رجلا جده رسول الله لم تجدوا غيري وغير أخي
الحسين ، وقد علمتم أن الله تعالى هداكم بجدي رسول الله ، وأنقذكم من الضلالة ، ورفعكم من الجهالة ، وأعزكم بعد الذلة ، وكثركم بعد القلة ، وأن
معاوية نازعني حقا هو لي دونه ، فنظرت إصلاح الأمة وقطع الفتنة ، وإن كنتم
بايعتموني على أن تسالموا من سالمت وتحاربوا من حاربت ، فرأيت أن أصالح
معاوية وأضع الحرب بيني وبينه ، ورأيت أن حقن الدماء خير من سفكها ، ولم
أرد بذلك إلا إصلاحكم ( وان أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين ) ( 1 ) .
ثم نزل عن المنبر وحضر يوما المسجد وفيه معاوية وعمرو بن العاص
وجماعة من بني أمية ، فقال عمرو بن العاص لمعاوية : لو أمرت الحسن
يخطب على المنبر بمجمع من الناس ، فربما يحصل له حصر فيكون أنقص
لحظه بين الناس ، فقال : نعم ، فقال معاوية : قم يا حسن واخطب الناس ،
فامتنع الحسن ، فناشده الله ، فقام الحسن ، فصعد المنبر ، ثم قال :
الحمد لله الذي علا في توحده ، وتفرد في ربوبيته ، يؤتي الملك من
يشاء ، وينزع الملك ممن يشاء ، والحمد لله الذي أكرم بنا موضعكم ، وأخرج
من الشرك أولكم ، وحقن دماء آخركم ، فبلاؤنا عندكم قديما ، وحديثنا أحسن
حديثا ، إن شكرتم أو كفرتم . ثم قال : أيها الناس إن رب علي كان أعلم بعلي
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء ، الآية : 111 .