أبيه الحسين بن عليّ عليه السلام بيتاً من شعر ، وأقام بالبادية ، فلبث بها عدّة سنين كراهيةً لمخالطة النّاس وملاقاتهم ، وكان يصير من البادية بمقامه بها إلى العراق زائراً لأبيه وجدّه عليه السلام ، ولا يشعر بذلك من فعله . قال محمّد بن عليّ : فخرج سلام اللَّه عليه متوجّهاً إلى العراق لزيارة أمير المؤمنين عليه السلام - وأنا معه ، وليس معنا ذو روح إلّاالناقتين - ، فلمّا انتهى إلى النجف من بلاد الكوفة وصار إلى مكان منه فبكى حتّى اخضلّت لحيته بدموعه ثمّ قال :
السَّلامُ علَيكَ يا أميرَالمُؤمِنينَ ورحمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ ، السَّلامُ علَيكَ يا أمِينَ اللَّهِ فِي أرضِهِ ، وحُجّتَهُ ( عَلى عِبادِهِ ) « 1 » .
أشْهَدُ أنَّكَ « 2 » جاهَدتَ يا أمِيَرالمُؤمِنينَ فِي اللَّهِ حقَّ جِهادِهِ ، وعَمِلتَ بِكتابِهِ ، واتَّبعَتَ سُنَنَ نَبِيِّه صلى الله عليه وآله ، حتّى دَعاكَ اللَّهُ إلى جِوارِهِ ، فقَبضَكَ إلَيهِ بِاختِيارِهِ لَكَ كرِيمَ ثَوابِهِ ، وألزَمَ أعداءَكَ الْحُجَّةَ معَ ما لَكَ مِنالحُجَجِ البالِغَةِ عَلىعِبادِهِ « 3 » .
اللَّهُمَّ صلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ ، واجْعَلْ نَفسِى مُطمَئنَّةً بِقَدَرِكَ ، راضِيَةً بِقضائكَ ، مُولَعةً بذِكرِكَ ودُعائكَ ، مُحِبَّةً لِصَفوَةِ أولِيائك ، مَحبُوبَةً في أرْضِكَ وسَمائِكَ ، صابِرَةً عِند « 4 » نُزولِ بَلائِكَ ، شاكِرَةً لِفَواضِلِ نَعمائِك ، ذاكِرَةً لِسَوابِغِ « 5 » آلائِكَ ، مُشتاقَةً إلى فَرْحَةِ لِقائِكَ ، مُتَزوّدَةً التّقوى لِيومَ جَزائِكَ ، مُسْتنَّةً بِسُنَنِ أَولِيائكَ ، [ مُفارِقَةً لِأخْلاقِ أَعْدائكَ ، ] « 6 » مشغُولَةً عَنِ الدّنيا بِحَمدِكَ وثَنائِكَ .
هامش
( 1 ) - ليس في الإقبال ، والبحار .
( 2 ) - « لقد » الإقبال .
( 3 ) - « جميع خلقه » الإقبال .
( 4 ) - « على » الإقبال .
( 5 ) - « لسابغ » البحار .
( 6 ) - من البحار .