الخَضراءَ والغبراءَ « 1 » ، يا رَسولَ اللَّهِ ، أَمّا حُزنِي فسَرمَدٌ ، وأمّا لَيلِي فمُسَهَّدٌ « 2 » وهَمٌّ لايَبرَحُ مِن قَلبِي ، أَو يَختارَ اللَّهُ لي دارَكَ الَّتي أَنتَ فِيها مُقيمٌ ، كَمَدٌ « 3 » مُقيِّحٌ ، وهمٌّ مُهيِّجٌ ، سَرعانَ ما فَرَّقَ « 4 » بَينَنا ، وإلَى اللَّهِ أَشكُو .
وسَتُنَبِّئُكَ ابنَتُكَ بتَظافُرِ « 5 » أُمَّتِكَ عَلى هَضمِها ، فأَحفِها « 6 » السؤالَ ، واستَخبِرْها الحالَ ؛ فَكَمْ مِنْ غَلِيلٍ مُعتَلجٍ « 7 » بصَدرِها لَمْ تَجِدْ إلى بَثِّهِ سبيلًا ، وسَتقُولُ وَيَحكُمُ اللَّهُ وَهوَ خَيرُ الحاكِمِينَ .
[ والسَّلامُ علَيكُما ] « 8 » سَلامَ مُودِّعٍ لا قالٍ ولا سَئِمٍ ، فإنْ أَنصَرِفْ فَلا عنْ مَلالَةٍ ، وإنْ أُقِمْ فَلا عَنْ سُوءِ ظَنٍّ بما وَعَدَ اللَّهُ الصابِرِينَ ، واهَ « 9 » واهاً ، والصَّبرُ أَيمَنُ وَأجمَلُ ، ولَولا غَلَبةُ المُستَولِينَ لَجَعَلْتُ المُقامَ واللَّبثَ لِزاماً مَعكوفاً ، ولأَعوَلتُ إعوالَ الثَّكلى « 10 » على جَليلِ الرَّزِيّةِ .
فَبِعَينِ اللَّهِ تُدْفَنُ ابنَتُكَ سِرّاً ، وتُهضَمُ حَقَّها ، وتُمنَعُ إِرثَها ، ولَمْ يَتباعَد العَهدُ ، وَلَم يَخلَق مِنكَ الذِّكْرُ ، وإلَى اللَّهِ - يا رسولَ اللَّهِ - المُشتَكى ، وفِيكَ
هامش
( 1 ) - الخضراء : السماء ، لأنّها تعطي الخضرة . والغبراء : الأرض ، لأنّها تعطي الغبرة في لونها « مجمعالبحرين : 1 / 658 » .
( 2 ) - يعني لا نوم فيه « مجمع البحرين : 2 / 439 » .
( 3 ) - الكَمَد : الحزن المكتوم الدائم « مجمع البحرين : 4 / 71 » .
( 4 ) - قال المجلسي : « ما » عبارة عن الموت ، و « فرّق » معلوم من باب التفعيل « مرآة العقول : 5 / 328 » .
( 5 ) - تظافر القوم عليه : تعاونوا عليه . انظر « لسان العرب : 4 / 519 وص 526 » .
( 6 ) - الإحفاء : الاستقصاء والمبالغة . انظر « النهاية : 1 / 410 » .
( 7 ) - اعتلج : اجتمع . انظر « المعجم الوسيط : 2 / 627 »
( 8 ) - من النهج ، والبحار .
( 9 ) - « واهاً » البحار .
( 10 ) - الثكلى : المرأة الّتي فقدت ولدها . انظر « النهاية : 1 / 217 » .