وقال الشيخ محمّد الصالحي الشامي « 1 » في ذيل الآية المتقدّمة :
« وجه الدلالة من هذه الآية مبنيّ على شيئين :
أحدهما : أنّ نبيّنا صلى الله عليه وآله حيّ كما يثبت ذلك في بابه .
الثاني : أنّ أعمال امّته معروضة عليه كما يثبت ذلك في بابه .
فإذا عرف ذلك فوجه الاحتجاج بها حينئذ : أنّ اللَّه تعالى أخبر أنّ من ظلم نفسه ثمّ جاء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فاستغفر اللَّه تعالى واستغفر له الرسول ، فإنّه يجد اللَّه توّاباً رحيماً . وهذا عام في الأحوال والأزمان للتعليق على الشرط ، وبعد تقرير أنّ نبيّنا صلى الله عليه وآله بعد موته عارف بمن يجيء إليه ، سامع الصلاة ممّن يُصلّي عليه ، وسلام من يسلّم عليه ، ويردّ عليه السلام ؛ فهذه حالة الحياة ، فإذا سأله العبد استغفر له ، لأن هذه الحالة ثابتة له في الدنيا والآخرة ، فإنّه شفيع المذنبين ، وموجبها في الدارين الحياة والإدراك مع النبوّة ، وهذه الأُمور ثابتة له في البرزخ أيضاً ، فتصح الدلالة حينئذ وفاء بمقتضى الشرط « 2 » .
وممّا يُستدلّ به أيضاً على مشروعية الزيارة واستحبابها قوله عزّوجل : ذلكَ وَمَن يُعظِّم حُرماتِ اللَّهِ فَهوَ خَيرٌ لَه عِندَ ربِّهِ وَأُحلَّت لَكُمُ الأنعامُ إلّاما يُتلى علَيكم فَاجْتَنِبوا الرِّجسَ منَ الأوثانِ وَاجْتَنِبوا قَولَ الزُّورِ * حُنَفاءَ للَّهِ غَيرَ مُشرِكينَ بِهِ وَمَن يُشرِكْ بِاللَّهِ فَكأنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخطَفُهُ الطَّيرُ أو تَهوي بِهِ الرِّيحُ في مكانٍ سحيقٍ * ذلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإنَّها مِن تَقوَى القُلوبِ « 3 » .
هامش
( 1 ) - هو شمس الدين أبو عبد اللَّه محمّد بن يوسف الصالحي الشامي المتوفى سنة 942 ، له مؤلفات ثمينة منها ( مزيل اللبس من حديث ردّ الشمس ) و ( سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد ) . انظر مقدمة كتاب سبل الهدى : 1 / 38 - 39 .
( 2 ) - سبل الهدى والرشاد : 12 / 380 .
( 3 ) - الحج : 30 - 32 .