ولكي نبيّن أهمّ المصاديق التي تتحدّث عنها الآيات الشريفة : ذلك ومَن يُعظِّم حُرماتِ اللَّهِ فَهوَ خَيرٌ لَه عِندَ ربِّهِ . . . * ذلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإنَّها مِن تَقوَى القُلوبِ « 1 » . ينبغي لنا أن نقول :
إنّ من نافلة القول : أنّ حرمة النبيّ صلى الله عليه وآله تُعدّ من أعظم حُرمات اللَّه تعالى ؛ ولذا ، فإنّ مراعاة حرمته - عليه أفضل الصلاة والسلام - فرض على كلّ مسلم ، ومن تعدّى عليها أو هتكها فقد خرج عن ربقة الإسلام وحظيرة الإيمان .
ولا يسعنا - هنا - أن نستدلّ بجميع ما جاء بهذا الشأن في القرآن الكريم لضيق المقام ، ولأنّ ذلك من المسلّمات لدى كافة المسلمين ؛ لذا سنكتفي بذكر نماذج يُستخلَص من خلالها عِظَم حرمته صلى الله عليه وآله وسلم وجلالة شأنه ، فقد قرن البارئ - جلّ وعلا - اسمَه باسمه صلى الله عليه وآله عدّة مرّات في كتابه المجيد ؛ ومثاله قوله تعالى : إنَّ الَّذينَ يُؤذونَ اللَّهَ ورَسولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ في الدُّنيا وَالآخِرَةِ « 2 » ؛ وقوله جلّ وعلا : وَأذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إلىَ النّاسِ يَومَ الحَج الأكبَرِ أَنّ اللَّهَ بَرِيْءٌ مِنَ المُشرِكِينَ وَرَسُولُهُ « 3 » ، وغيرها الكثير من الآيات الشريفة - كما هو معلوم - .
ويمكننا أن نلخّص كلامنا حول عظمة حرمته صلى الله عليه وآله بالإشارة إلى الآيات التي تتحدّث عن معراجه صلى الله عليه وآله من سورة النجم ، والّتي حيّرت العقول وجعلتها عاجزة عن وصفه صلى الله عليه وآله بما يليق به شأنُه ومنزلتُه وحرمتُه ، وهي قوله تعالى : ثُمَّ دَنا فَتَدَلّى * فَكانَ قابَ قَوسَينِ أَو أَدنى « 4 » ، ووَلقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى * عِندَ سِدرَةِ المُنْتَهى « 5 » .
هامش
( 1 ) - الحج : 30 - 32 .
( 2 ) - الأحزاب : 57 .
( 3 ) - التوبة : 3 .
( 4 ) - النجم : 8 و 9 .
( 5 ) - النجم : 13 و 14 .