باللَّه منها وممّن يفعلها ، ونحن لا نعتقد في أحد من المسلمين - إن شاء اللَّه - ذلك ، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم : « اللّهمّ لا تجعل قبري وثناً يُعبد » ودعاؤه صلى الله عليه وآله وسلم مستجاب ، وقد أيس الشيطان أن يُعبد في جزيرة العرب فهذا شيء لا نعتقده - إن شاء اللَّه - في أحد ممّن يقصد زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم » « 1 » .
وقال السبكي في موضع آخر :
« لفظ الزيارة يستدعي الانتقال من مكان الزائر إلى مكان المزور كلفظ المجيء الذي نصّت عليه الآية الكريمة - أي قوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُوكَ - فالزيارة إمّا نفس الانتقال من مكان إلى مكان بقصدها وإمّا الحضور عند المزور من مكان آخر ، وعلى كلّ حال لا بدّ في تحقيق معناها من الانتقال . . . فالسفر داخل تحت اسم الزيارة من هذا الوجه ، فإذا كانت كلّ زيارة قربة كان كلّ سفر إليها قربة .
وأيضاً فقد ثبت خروج النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم من المدينة لزيارة القبور ، وإذا جاز الخروج إلى القريب جاز إلى البعيد ، فممّا ورد في ذلك خروجه إلى البقيع كما هو ثابت في الصحيح . . . وخروجه صلى الله عليه وآله وسلم لقبورالشهداء . . . وإذا ثبت مشروعية الانتقال إلى قبر غيره ، فقبره صلى الله عليه وآله وسلم أولى » « 2 » .
وأمّا بالنسبة لقوله : « ولا استحبه أحد من العلماء » فإليك طائفة من آراء العلماء ، التي تثبت خلاف قوله هذا :
قال الشرواني « 3 » في حواشيه على تحفة المحتاج :
« قوله : ( تندب زيارة القبور . . . الخ ) . . . قال ع ش : يتأكّد ذلك في حقّ الأقارب ، خصوصاً الأبوين ولو كانوا في بلد آخر غير البلد الذي هو فيه » « 4 » .
هامش
( 1 ) - شفاء السقام : 129 - 130 .
( 2 ) - المصدر السابق : 101 - 102 .
( 3 ) - هو عليّ بن إبراهيم بن محمّد ( . . . - 1118 ه / . . . - 1706 م ) ، فقيه ، باحث . له كتب منها ( جامع المناسك ) و ( مهمات المعارف ) . . . ، كان مقيماً بالمدينة وتوفي فيها . « الأعلام للزركلي : 4 / 252 » .
( 4 ) - حواشي الشرواني : 3 / 238 .