الشرفاء يرعون أغنامهم فحسبتهم منهم .
فالتقينا ورأيت شابّين أحدهما عبد مخطوط « 1 » وكلّ واحد منهم متقلّد بسيف وشيخاً مُنقَّباً بيده رمح والآخر متقلِّد بسيف وعليه فرجية « 2 » ملوّنة فوق السيف ، وهو متحنّك بعذبته ، فوقف الشيخ صاحب الرمح يمين الطريق ووضع كعب الرمح في الأرض ، ووقف الشابّان عن يسار الطريق ، وبقي صاحب الفرجية على الطريق مقابل والدي ، ثمّ سلّموا عليه فردّ عليهم السلام .
فقال له صاحب الفرجية : أنت غداً تروح إلى أهلك ؟
فقال : نعم .
فقال له : تقدّم حتّى أبصر ما يُوجعك .
قال : فكرهتُ ملامستهم وقلت في نفسي : أهل البادية ما يكادون يحترزون من النجاسة ، وأنا قد خرجتُ من الماء وقميصي مبلول . ثمّ إنّي بعد ذلك تقدّمتُ إليه فلزمني بيده ومدّني إليه وجعل يلمس جانبي من كتفي إلى أن أصابت يده التوثة ، فعصرها بيده فأوجعني ، ثمّ استوى في سرجه كما كان .
فقال لي الشيخ : أفلحت يا إسماعيل . فعجبتُ من معرفته باسمي ، فقلت : أفلحنا وأفلحتم إن شاء اللَّه .
قال : فقال لي الشيخ : هذا هو الإمام .
قال : فتقدّمت إليه فاحتضننته وقبّلت فخذه ، ثمّ إنّه ساق وأنا أمشي معه محتضنه ، فقال : ارجع .
فقلت : لا أفارقك أبداً .
فقال : المصلحة رجوعك .
فأعدتُ عليه مثل القول الأوّل .
هامش
( 1 ) - رجل مُخطَّط : جميل ( لسان العرب : 7 / 290 خطط ) .
( 2 ) - الفرجيّة : نوع من الثياب .