دخلنا الروضة المقدّسة من الباب المعروف بباب المراد ، فلم يقف على باب الرواق ، ولم يقل شيئاً حتّى وقف على باب الروضة من عند رجلي الإمام موسى عليه السلام ، فوقفت بجنبه وقلت له : يا سيّدنا اقرأ حتّى أقرأ معك .
فقال : السلام عليك يا رسول اللَّه ، السلام عليك يا أمير المؤمنين .
- وساق على باقي أهل العصمة عليهم السلام حتّى وصل إلى الإمام الحسن العسكري عليه السلام - ، ثمّ التفت إليَّ بوجهه الشريف ، ووقف متبسّماً وقال :
أنت إذا وصلت إلى السلام على الإمام العسكري ما تقول ؟
فقلت : أقول : السلام عليك يا حجّة اللَّه يا صاحب الزمان .
قال : فدخل الروضة الشريفة ، ووقف على قبر الإمام موسى عليه السلام والقبلة بين كتفيه .
فوقفت إلى جنبه ، وقلت : يا سيّدنا زر حتّى أزور معك .
فبدأ عليه السلام بزيارة أمين اللَّه الجامعة المعروفة ، فزار بها وأنا اتابعه ، ثمّ زار مولانا الجواد عليه السلام ، ودخل القبّة الثانية قبّة محمّد بن عليّ عليهما السلام ووقف يصلّي فوقفت إلى جانبه متأخّراً عنه قليلًا ، احتراماً له ، ودخلت في صلاة الزيارة ، فخطر ببالي أن أسأله أن يبات معي تلك الليلة لأتشرّف بضيافته وخدمته ، ورفعت بصري إلى جهته ، وهو بجنبي متقدّماً عليَّ قليلًا فلم أرَه .
فخفّفت صلاتي وقمت وجعلت أتصفّح وجوه المصلّين والزّوّار لعلّي أصل إلى خدمته ، حتّى لم يبق مكان في الروضة والرواق إلّاونظرت فيه فلم أرَ له أثراً أبداً ، ثمّ انتبهت وجعلت أتأسّف على عدم التنبّه لما شاهدته من كراماته وآياته من انقيادي لأمره [ مع ] ما كان لي من الأمر المهمّ في بغداد ، ومن تسميته إيّاي مع أنّي لم أكن رأيته ولاعرفته ؛ ولمّا خطر في قلبي أن أدفع إليه شيئاً من حقّ الإمام عليه السلام وذكرت أنّي راجعت في ذلك المجتهد الفلاني لأدفع إلى السادة بإذنه قال لي ابتداءً
موسوعة كلمات الإمام المهدي ( عج ) — صفحة 197
مساهمون: مؤسسة الإمام الهادي ( ع )
ص١٩٧