فلمّا تجاوزت نصف الطريق رأيتُ سيّداً جليلًا مهاباً متوجّهاً إلى مشهد الكاظمين ماشياً ، فسلّمت عليه ، فردّ عليَّ السلام وقال لي :
يا فلان - وذكر اسمي - لِمَ لم تبقَ هذه الليلة الشريفة ليلة الجمعة في مشهد الإمامين ؟
فقلت : يا سيّدنا عندي مطلب مهمّ منعني من ذلك .
فقال لي : ارجع معي وبت هذه الليلة الشريفة عند الإمامين عليهما السلام وارجع إلى مهمّك غداً إن شاء اللَّه .
فارتاحت نفسي إلى كلامه ، ورجعت معه منقاداً لأمره ، ومشيتُ معه بجنب نهرٍ جارٍ تحت ظلال أشجار خضرة نضرة متدلّية على رؤوسنا ، وهواء عذب ، وأنا غافل عن التفكّر في ذلك ، وخطر ببالي أنّ هذا السيّد الجليل سمّاني باسمي مع أنّه لم أعرفه ، ثمّ قلت في نفسي : لعلّه هو يعرفني وأنا ناسٍ له .
ثمّ قلت في نفسي : إنّ هذا السيّد كأنّه يريد منّي من حقّ السادة ، وأحببتُ أن أوصل إلى خدمته شيئاً من مال الإمام الذي عندي ، فقلت له : يا سيّدنا عندي من حقّكم بقيّة ، لكن راجعتُ فيه جناب الشيخ الفلاني لُاؤدّي حقّكم بإذنه - وأنا أعني السادة - .
فتبسّم في وجهي وقال : نعم ، وقد أوصلتَ بعض حقّنا إلى وكلائنا في النجف الأشرف أيضاً .
وجرى على لساني أنّي قلت له : ما أدّيته مقبول ؟
فقال : نعم .
ثمّ خطر في نفسي أن هذا السيّد يقول بالنسبة إلى العلماء الأعلام « وكلائنا » واستعظمتُ ذلك ، ثمّ قلت : العلماء وكلاء على قبض حقوق السادة ،
موسوعة كلمات الإمام المهدي ( عج ) — صفحة 195
مساهمون: مؤسسة الإمام الهادي ( ع )
ص١٩٥