فالتفت إليَّ بوجهه الكريم برأفةٍ وابتسام وقال لي :
تحبّ أن تمضي إلى مسجد الكوفة ؟
فقلت : نعم يا سيّدنا ، عادتنا أهل النجف إذا تشرّفنا بعمل هذا المسجد نمضي إلى مسجد الكوفة ونبات فيه ، لأنّ فيه سكّاناً وخدّاماً وماءً .
فقام وقال : قم بنا نمضي إلى مسجد الكوفة .
فخرجتُ معه وأنا مسرور به وبحُسن صحبته ، فمشينا في ضياء وحُسن هواء وأرض يابسة لا تعلّق بالرِّجل ، وأنا غافل عن حال المطر والظلام الذي كنتُ أراه ، حتّى وصلنا إلى باب المسجد وهو روحي فداه معي ، وأنا في غاية السرور والأمن بصحبته ، ولم أرَ ظلاماً ولا مطراً .
فطرقت باب الخارجة عن المسجد وكانت مغلقة ، فأجابني الخادم : مَن الطارق ؟
فقلت : افتح الباب . فقال : من أين أقبلت في هذه الظلمة والمطر الشديد ؟ فقلت : من مسجد السهلة . فلمّا فتح الخادم الباب إلتفتُّ إلى ذلك السيّد الجليل فلم أرَه ، وإذا بالدنيا مظلمة للغاية ، وأصابني المطر « 1 » . . .
( 131 ) 2 - ومنه :
وقال « 2 » - أدام اللَّه أيّام سعادته - في كتابه إليَّ :
حكاية أخرى اتّفقت لي أيضاً ، وهي أنّي منذ سنين متطاولة كنت أسمع بعض أهل الديانة والوثاقة يصفون رجلًا « 3 » في كسبة أهل بغداد أنّه رأى مولانا الإمام
هامش
( 1 ) - جنّة المأوى المطبوع مع بحارالأنوار : 53 / 309 - 312 الحكاية 58 .
( 2 ) - يعني السيّد محمّد ابن السيّد أحمد ابن السيّد حيدر الكاظمي الذي نقل عنه الحكاية السابقة .
( 3 ) - قال المحدّث النوري بعد نقل هذه الحكاية : ثمّ سألته أيده اللَّه تعالى عن اسمه وحدّثني غيره أيضاً أنّ اسمهالحاجّ عليّ البغدادي وهو من التجّار .