في كتاب آخر لمحمّد بن عبداللَّه الحِميَري إلى صاحب الزمان عليه السلام من جواب مسائله الّتي سأله عنها في سنة سبع وثلاثمائة .
سأل عن المُحرم : يجوز أن يشدَّ المئزر من خلفه على عقبه « 1 » بالطّول ، ويرفع طرفيه إلى حقويه ويجمعهما في خاصرته ويعقدهما ، ويخرج الطرفين الآخرين من بين رجليه ويرفعهما إلى خاصرته ويشدُّ طرفيه إلى وركيه ، فيكون مثل السراويل يستر ما هناك ، فإنّ المئزر الأوّل كنّا نتّزر به إذا ركب الرّجل جمله « 2 » يكشف ما هناك ، وهذا ستر « 3 » .
فأجاب عليه السلام : جازَ « 4 » أنْ يتَّزرَ الإنسانُ كيفَ شاءَ إذا لمْ يُحدثْ في المِئزرِ حدثاً بمقراضٍ ولا إبرةٍ يخرجُهُ بهِ عَن حدِّ المئزرِ ، وغرزِهِ غرزاً ولمْ يعقدْهُ ولمْ يشدَّ بعضَهُ ببعضٍ ، وإذا « 5 » غطّى سرَّتَهُ وركبتَيهِ كلاهُما ، فإنَّ السنَّةَ المجمعَ عليها بغيرِ خلافٍ تغطيةُ السرَّةِ والرّكبتينِ ، والأحبُّ إلينا والأفضلُ لكلِّ أحدٍ شدُّهُ علَى السَّبيلِ المألوفةِ « 6 » المعروفةِ للناسِ جميعاً إنْ شاءَ اللَّهُ .
وسأل : هل يجوز أن يشدَّ عليه مكان العقد تكّة ؟
فأجاب : لا يجوزُ شدُّ المئزرِ بشيءٍ سواهُ مِن تكّةٍ ولا غيرِها .
وسأل عن التوجّه للصلاة أن يقول « 7 » : « على ملّة إبراهيم ، ودين محمّد صلى الله عليه وآله » ؟ فإنّ بعض أصحابنا ذكر أنّه إذا قال : « على دين محمّد » فقد أبدع ، لأنّا لم نجده في شيء من كتب الصلاة خلا حديثاً في كتاب القاسم بن محمّد عن جدّه الحسن بن راشد أنّ الصادق عليه السلام قال للحسن : كيف تتوجّه ؟ فقال : أقول « لبّيك وسعديك » . فقال له الصادق عليه السلام : ليس عن هذا أسألك ، كيف تقول : وَجَّهْتُ وَجْهِىَ لِلَّذِى فَطَرَ السَّموَ تِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا مسلماً ؟ قال الحسن : أقول « 8 » . فقال الصادق عليه السلام : إذا قلت ذلك فقل :
هامش
( 1 ) - في البحار : « إلى عنقه » .
( 2 ) - في البحار : « جملة » .
( 3 ) - في البحار : « أستر » .
( 4 ) - في البحار : « جائز » .
( 5 ) - في البحار : « إذا » .
( 6 ) - ليس في البحار .
( 7 ) - في البحار : « أيقول » .
( 8 ) - في البحار : « أقوله » .