حيث « 1 » صحّ عندنا أنّ صاحب الزمان عليه السلام رحل من العراق إلى المدينة . فجلست بالقصر بصاريا في ظلّة أبي محمّد عليه السلام ودخل عليه قوم من خاصّة شيعته ؛ فخرجت - بعد أن حججت ثلاثين حجّة - في تلك السنة حاجّاً ، مشتاقاً إلى لقائه عليه السلام بصاريا « 2 » ، فاعتللت وقد خرجنا من فيد « 3 » فتعلّقت نفسي بشهوة السمك واللبن « 4 » والتمر ، فلمّا وردت المدينة وافيت فيها « 5 » إخواننا ، فبشّروني بظهوره عليه السلام بصاريا « 6 » .
فلمّا « 7 » أشرفت على الوادي رأيت عنوزاً عجافاً تدخل « 8 » القصر ، فوقفت أرتقب « 9 » الأمر إلى أن صلّيت العشائين ، وأنا أدعو وأتضرَّع وأسأل فإذا « 10 » ببدر الخادم يصيح بي : يا عيسى بن مهدي الجوهري الجنبلائي « 11 » ادخل ، فكبّرت وهلّلت وأكثرت من حمداللَّه عزّ وجلّ والثناء عليه .
فلمّا صرت في صحن دار « 12 » القصر رأيت مائدة منصوبة ، فمرّ بي الخادم « 13 » فأجلسني عليها وقال لي : مولاك يأمرك أن تأكل ما اشتهيت بعلّتك « 14 » وأنت خارج من فيد .
فقلت في نفسي : حسبي بهذا برهاناً ، فكيف آكل ولم أرَ سيّدي ومولاي ؟ فصاح :
يا عيسى ، كُلْ مِن طعامِي « 15 » فإنَّكَ تراني .
هامش
( 1 ) - في المصدر « حتى » ، وما أثبتناه من البحار .
( 2 ) - في البحار : « قد ظهر » بدل قوله « رحل . . . إلى لقائه عليه السلام بصاريا » .
( 3 ) - فيد : بليدة في نصف طريق مكة من الكوفة ( معجم البلدان : 4 / 282 ) .
( 4 ) و 11 و 12 - ليس في البحار .
( 5 ) - في البحار : « ولقيت بها » بدل « وافيت فيها » .
( 6 ) - في البحار : « بصابر » .
( 7 ) - في البحار : « فصرت إلى صابر فلمّا » .
( 8 ) - في البحار : « عنيزات عجافاً فدخلت » .
( 9 ) - في البحار : « أرقب » .
( 10 ) - في المصدر : « وإذا » وما أثبتناه من البحار .
( 11 )
( 12 )
( 13 ) - في البحار بزيادة « إليها » .
( 14 ) - في البحار : « في علّتك » .
( 15 ) - في البحار : « طعامك » .