ملامح علم الكلام عند الصدوق
علم الكلام هو من جملة العلوم الإسلامية المهمّة التي كُتبت حوله آلاف الكتب والرسائل على مرّ العصور ، وقد اختلفت الآراء حول علّة تسميته بعلم الكلام « 1 »
هامش
( 1 ) - اختلفت كلمات أعلام المتكلّمين في وجه تسمية علم الكلام ، وها نحن نذكر كلماتهم في المقام :
1 . قال العلّامة الحلّي ( المتوفّى 726 ه ) في موسوعته « نهاية المرام في علم الكلام » :
خُصِّصَ هذا العلم باسم الكلام لوجوه :
- العادة قاضية بتسمية البحث في دلائل وجود الصانع تعالى وصفاته وأفعاله ، بالكلام في اللَّه تعالى وصفاته ، فسُمّي هذا العلم بذلك . ولا استبعاد في تخصيص بعض الأسماء ببعض المسمّيات دون بعض . . .
2 . وقال التفتازاني ( المتوفّى عام 791 ه ) :
سُمِّي علم الكلام كلاماً ، لأنّ مباحثه كانت مصدّرة بقولهم : كلام في كذا وكذا .
ولأنّ أشهر الاختلافات فيه كانت مسألة كلام اللَّه تعالى انّه قديم أو حادث .
ولأنّه يُورث قدرة على الكلام في تحقيق الشرعيات كالمنطق في الفلسفيات .
ولأنّه كثر فيه من الكلام مع المخالفين والرّد عليهم ما لم يكثر في غيره .
ولأنّه لقوة أدلّته صار كأنّه هو الكلام دون ما عداه كما يقال للأقوى من الكلامين هذا هو الكلام .
وقد ذكر التفتازاني أيضاً في « شرح العقائد النسفية » أسباب تسمية علم الكلام بهذا الاسم فقال : وسَمُّوا معرفة العقائد عن أدلّتهما بالكلام :
- لأنّ عنوان مباحثه كان قولهم : الكلام في كذا وكذا .
- ولأنّ مسألة الكلام ( في حدوث القرآن وقدمه ) كانت أشهر مباحثه وأكثر نزاعاً وجدالًا .
- / ولأنّه يورث قدرة على الكلام في تحقيق الشرعيات وإلزام الخصوم كالمنطق للفلسفة .
- ولأنّه أوّل ما يجب من العلوم التي تُعلم وتُتعلم بالكلام ، فأطلق عليه هذا الاسم لذلك ثمّ خُصّ به ولم يطلق على غيره تميزاً له .
- ولأنّه إنّما يتحقّق بالمباحثة وإدارة الكلام بين الجانبين ، وغيره قد يتحقّق بالتأمل ومطالعة الكتب .
- ولأنّه أكثر العلوم خلافاً ونزاعاً فيشتد افتقاره إلى الكلام مع المخالفين والرد عليهم .
- ولأنّه لقوة أدلّته صار كأنّه هو الكلام دون ما عداه من العلوم ، كما يقال للأقوى من الكلامين هذا هو الكلام .
- ولأنّه لابتنائه على الأدلّة القطعية المؤيَّد أكثرها بالأدلّة السمعية ، أشدّ العلوم تأثيراً في القلب وتغلغلًا فيه ، فسُمِّي بالكلام ، المشتق من الكلم وهو الجرح .
وعلى كلّ تقدير فقد يطلق على هذا العلم ، علمُ أُصول الدين ، كما يسمّى أيضاً بعلم التوحيد ، أو علم التوحيد والصفات ، أو الفقه الأكبر ، أو علم النظر والاستدلال .
هذا خلاصة ما ذكروه غير أنّ كثيراً منها إبداعيّ لا يَعتمِدُ على دليل ، خصوصاً ما اشتهر بين الناس من أنّ وجه التسمية بالكلام لأجل انّ البحث في الكلام الإلهي من حيث الحدوث والقدم كان هو السبب وراء تسمية هذا العلم بعلم الكلام .
وذلك لأنّ البحث في الكلام الإلهي من حيث القدم والحدوث نجم في عصر المأمون عام 212 ه ، مع أنّ هذا المصطلح كان دارجاً بين المسلمين قبل هذا العصر .
نظرنا في وجه التسمية
والظاهر أنّ خطب الإمام وكلماته ، كانت هي الأساس في التسمية وتدوين علم الكلام ، فالمتكلّمون كانوا يستدلّون بكلام علي عليه السلام في كذا وكذا حتّى سمّي مجموع المسائل بعلم الكلام .
وسيوافيك أنّ المؤسس الأوّل لهذا العلم هو الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ، فإنّه أوّل من تكلّم بين الصحابة حول أسمائه سبحانه وصفاته وأفعاله بوجه بديع ، وخطبه وكلماته أفضل شاهد على ذلك . ( مقدّمة معجم طبقات المتكلّمين : 1 / 8 - 11 ) .