شرح
وقال السيّد المرتضى رضي الله عنه : قد بيَّنا صحّة نقل القرآن في المسائل الطرابلسيات ، وأنّه لا منقوص ولا مبدَّل ولا مُغيَّر ، وأنَّ العلم بأنَّ هذا القرآن الذي في أيدينا هو الذي ظهر على يد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، كالعلم بالبلدان والحوادث الكبار والوقائع العظام والكُتب المصنَّفة المشهورة والأشعار المدوَّنة .
وذكرنا أنَّ العناية اشتدّت بالقرآن ، والدواعي توفَّرت على نقله وحراسته ، وبلغت إلى حدٍّ لم يبلغه في نقل الحوادث والوقائع والكتب المُصنَّفة ؛ لأنَّ القرآن معجز النبوّة وأصل العلم بالشريعة والأحكام الدينية ، . . . وأنّ علماء المُتكلّمين بلغوا في ضبطه وحمايته ، وعرفوا كلَّ شيءٍ اختلف فيه من إعرابه والقراءات المختلفة في حروفه ، حتّى فرَّقوا بين ما روي وعرف وبين ما لم يُذكر ولم يُسطر ؛ فكيف يجوز أن يكون مُغيَّراً أو منقوصاً مع هذه العناية الصادقة والضبط الشديد ؟ !
وقد كنّا ذكرنا . . . أنَّ العلم بتفصيل القرآن وأبعاضه كالعلم بجملته ، وأنَّه يجري في ذلك مجرى ما عُلم ضرورة من الكتب المصنّفة . . . وقد بيَّنا . . . أنَّ القرآن كان على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم مجموعاً مؤلّفاً على ما هو عليه الآن ، ودللنا على صحّة ذلك بأنّه كان يُدرس ويُحفظ جميعه في ذلك الزمان ، حتّى عيَّن على جماعة من الصحابة في حفظهم له ، وأنّه كان يُعرض على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وأنَّ الجماعة من الصحابة منهم ابن مسعود ختم القرآن على النبي صلى الله عليه وآله وسلم عدَّة ختمات .
وكلّ ما ذكرناه يقتضي - عند أدنى تأمّل - أنّه كان مجموعاً مُرتّباً غير منثور ولا مبثوث . انظر الذخيرة : 361 - 363 .
وقال الشيخ أبو الفتوح الرازي رحمه الله في تفسير هذه الآية « وَإِنَّا لَهُ لَحفِظُونَ » : وما نگاهدارندهء اوئيم از زيادت ونقصان وزوال وإبطال ، چنانكه گفت : « لا يَأْتِيهِ الْبطِلُ مِنم بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَامِنْ خَلْفِهِ . . . » . روح الجنان : 7 / 50 .