شرح
عن الإمام الصادق عليه السلام : كان جبرئيل إذا أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم قعد بين يديه قعدة العبد ، وكان لا يدخل حتى يستأذنه . علل الشرائع : 1 / 7 ح 2 باب 7 ، عنه البحار : 18 / 256 ح 5 باب 2 .
قال الشيخ المفيد رحمه الله : هذا أخذه أبو جعفر رحمه الله من شواذّ الحديث ، وفيه خلاف لما قدّمه من أنّ اللّوح ملك من ملائكة اللَّه تعالى . وأصل الوحي هو الكلام الخفيّ ، ثمّ قد يطلق على كلّ شيء قصد به إفهام المخاطب على السرّ له عن غيره والتخصيص له به دون من سواه ، وإذا أضيف إلى اللَّه تعالى كان فيما يخصّ به الرّسل - صلّى اللَّه عليهم - خاصّة دون من سواهم على عرف الإسلام وشريعة النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم .
قال اللَّه تعالى : « وَأَوْحَيْنَآ إِلَى أُمّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ » الآية [ من سورة القصص 28 : الآية 7 ] ، فاتّفق أهل الإسلام على أنّ الوحي كان رؤيا مناماً أو كلاماً سمعته امّ موسى في منامها على الاختصاص ، قال اللَّه تعالى : « وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ » الآية [ من سورة النحل 16 : الآية 68 ] ، يريد به الإلهام الخفيّ ؛ إذ كان خاصّاً بمن أفرده به دون من سواه ، فكان علمه حاصلًا للنّحل بغير كلام جهر به المتكّلم فأسمعه غيره .
وقال تعالى : « وَإِنَّ الشَّيطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآ ل هِمْ » [ من سورة الأنعام 6 :
الآية 11 ] ، بمعنى ليوسوسون إلى أوليائهم بما يُلقونه من الكلام في أقصى أسماعهم ، فيخصّون بعلمهم دون من سواهم ، وقال سبحانه : « فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الِمحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ » [ من سورة مريم 19 : الآية 11 ] ، يريد به أشار إليهم من غير إفصاح الكلام ، شبّه ذلك بالوحي لخفائه عمّن سوى المخاطبين ، ولستره عمّن سواهم .
وقد يُري اللَّه سبحانه وتعالى في المنام خلقاً كثيراً ما يصحّ تأويله ويثبت حقّه لكنّه لايُطلق بعد استقرار الشّريعة عليه اسم الوحي ، ولا يقال في هذا الوقت لمن طبعه اللَّه على علم شيء أنّه يُوحى إليه . وعندنا أنّ اللَّه تعالى يُسمع الحجج بعد نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم كلاماً يُليقه إليهم في علم ما يكون ، لكنّه لا يطلق عليه اسم الوحي لما قدّمناه من إجماع