شرح
وهو الصّراط الّذي يقف عن يمينه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وعن شماله أمير المؤمنين عليه السلام يأتيهما النّداء من قبل اللَّه تعالى : « أَلْقِيَا فِى جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ » [ من سورة ق :
الآية 24 ] .
وجاء الخبر أنّه لا يعبر الصّراط يوم القيامة إلّامن كان معه براءة من عليّ بن أبي طالب عليه السلام من النّار .
وجاء الخبر بأنّ الصّراط أدقّ من الشَّعرة وأحدّ من السّيف على الكافر .
والمراد بذلك أنّه لا تثبت لكافر قدم على الصّراط يوم القيامة من شدّة ما يلحقهم من أهوال يوم القيامة ومخاوفها ، فهم يمشون عليه كالّذي يمشي على الشّيء الّذي هو أدقّ من الشّعرة وأحدّ من السّيف . وهذا مَثَلٌ مضروب لما يلحق الكافر من الشّدّة في عبوره على الصّراط ، وهو طريق إلى الجنّة وطريق إلى النّار ، يشرف العبد منه إلى الجنّة ويرى من أهوال النّار .
وقد يعبّر به عن الطريق المعوجّ ، فلهذا قال اللَّه تعالى : « وَأَنَّ هذَا صِرَ طِى مُسْتَقِيًما » [ من سورة الأنعام : الآية 135 ] ، فميّز بين طريقه الّذي دعا إلى سلوكه من الدّين ، وبين طريق الضّلال .
وقال اللَّه تعالى فيما أمر به عباده الدّعاء وتلاوة القرآن « اهْدِنَا الصِّرَ طَ الْمُسْتَقِيمَ » [ من سورة الفاتحة 1 : الآية 6 ] ، فدلّ على أنّ ما سواه صراط غير مستقيم .
وصراط اللَّه تعالى دين اللَّه ، وصراط الشّيطان طريق العصيان . والصّراط في الأصل - على ما بيّناه - هو الطّريق ، والصّراط يوم القيامة هو الطّريق المسلوك إلى الجنّة أو النّار - على ما قدّمناه . تصحيح الاعتقاد : 108 - 111 .