الفائقة في المطارحات والمناظرات مع الخصوم ، وقوّته الحادة المشهودة في الاحتجاج عل أهل المعاندة واللجاج ، ثمّ إفحامهم وردّهم بما يُحيط به من الاستدلالات العقليّة المتينة المُستنبطة من كلام الوحي المُبين ، وأحاديث الرسول الأمين وآله الطاهرين المعصومين .
فالاستدلال العقلي وإعمال الفكر في المسائل العلميّة ممّا أكدت عليه النصوص الشريفة المتضافرة عن أهل البيت عليهم السلام .
كقول الإمام عليه السلام : العقل جوهرٌ درّاك ، مُحيط بالأشياء من جميع جهاتها ، عارف بالشيء قبل كونه ، فهو علّة الموجودات ونهاية المطالب .
وقوله عليه السلام : الدين لا يُصلحه إلّاالعقل .
وقوله عليه السلام : العقل رسول الحقّ .
وقوله عليه السلام : إنّ للَّهعلى الناس حُجتين : حُجّة ظاهرة ، وحُجّة باطنة ، فأمّا الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمة عليهم السلام ، وأمّا الباطنة فالعقول .
وعن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في بيان فلسفة بعثة الأنبياء يقول : ويثيروا لهم دفائن العقول .
نعم لقد تناولت النصوص والأحاديث مسائل كثيرة ، ممّا لم تكشفه العلماء بعد ، أو لم يقم عليه بُرهان عبر بحوث العقل ، فالمعارف والحقائق التي جاءت في كتب الفلسفة والكلام والعرفان ، إنّما جاءت على لسان أئمتنا المعصومين عليهم السلام على نحوٍ ألطف وأشرف ممّا هي في دقائق مُصنّفات الحكمة المُتعالية .
الإعتقادات ( تحقيق مؤسسة الهادي ع ) — صفحة المقدمة 104
مساهمون: الشيخ الصدوق
صالمقدمة ١٠٤