وعلى هذا فإنّ الأحاديث والروايات الواردة عن أهل بيت الوحي والرسالة تكون مفاتيح الأبواب لطُرق العقل وإثارة دفائنه ، ليرقى به إلى معارج المعارف والحكمة .
وفي هذا الصدد يقول العلّامة السيّد محمّد حسين الطباطبائي - قدس سره الزكي - حول المعرفة التوحيدية : ولم نجد ما يكشف عنها غطاءها إلّاما ورد في كلام الإمام علي بن أبي طالب - عليه أفضل السلام - خاصة ، فإنّ كلامه هو الفاتح لبابها ، والرافع لسرّها وحجابها على أهدى سبيل ، وأوضح طريق من البرهان ، ثمَّ ما وقع في كلام الفلاسفة الإسلاميين بعد الألف الهجري ، وقد صرّحوا بأنّهم إنّما استفادوه من كلامه عليه السلام « 1 » .
وعلى هذا فلم يكن شيخنا الصدوق رحمه الله ممّن ألغى - تماماً - الحسابات المُتّخذة من العقل الراجح ، والتي هي المنارات اللامعة في تمييز الحقائق والتفكير الصحيح في ممارساته العلميّة ، ومطارحاته الثقافية ، واستنباطاته الكلاميّة الرائعة من آثار النبي الأكرم وأهل بيته الطاهرين ، والتي نجدها مبثوتة في تضاعيف كتبه ومؤلفاته ، وكلّها تشهد له بتضلّعهِ وإحاطته بالكلام .
ويشهد بذلك له جملة من أهل الفضيلة والعلم والتحقيق من القدماء والمعاصرين نذكر منهم :
العلّامة المحقّق الربّاني القاضي سعيد القمي قدس سره المتوفى سنة 1107 ه « 2 » قال في
هامش
( 1 ) - انظر الميزان في تفسير القرآن : 6 / 104 .
( 2 ) - أطراه كثيراً سماحة آية اللَّه العظمى السيّد الإمام الخميني قدس سره وقال عنه : شيخ العُرفاء الكاملين ، قدوةأصحاب القلوب والسالكين ، كاشف إشارات الأخبار ورموزها ، مُخرج لباب الآثار وكنوزها ، فخر الطائفة وعينها ، وذخر أهل المعرفة وزينها ، المُؤيد بتأييدات الربّ المجيد ، القاضي الشريف السعيد ، أفاض اللَّه عليه من أنوار رحمته الواسعة ، وتجلّى عليه بالأنوار الباهرة . انظر ( التعليقة على الفوائد الرضوية ) صفحة 37 .